كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
حذّرت وزارة الخارجية الأمريكية مواطنيها من “خطر وقوع هجمات إرهابية محتملة” في لبنان خلال الفترة المقبلة، مشددة على أهمية توخي الحذر في التنقل وتجنّب التجمعات العامة والمناطق المزدحمة، في ظل تصاعد التوترات الأمنية في البلاد والمنطقة.
وقالت الخارجية في بيان نشرته اليوم إن معلومات استخباراتية تشير إلى احتمال تخطيط جماعات إرهابية لتنفيذ هجمات في أماكن متعددة بلبنان، بدون تحديد مواقع أو أطر زمنية دقيقة، مؤكدة أن هذا الخطر “يمكن أن يشكل تهديدًا ملموسًا” للأجانب والسكان المحليين على حدٍ سواء.
وطالبت الخارجية المواطنين الأمريكيين الموجودين أو المسافرين إلى لبنان بضرورة مراجعة خطط السفر والبقاء على اتصال دائم مع البعثة الدبلوماسية الأمريكية في بيروت، والالتزام بتعليمات السلامة العامة، مع تجنّب حضور التظاهرات أو الفعاليات الكبيرة التي قد تكون أهدافًا محتملة للهجمات.
وشدّدت على أن خطر الهجمات الإرهابية في لبنان يظل قائمًا نتيجة استمرار نشاط مجموعات مسلحة متفرّعة عن تنظيمات متشددة، إضافة إلى الأوضاع الأمنية غير المستقرة التي تشهدها عدة مناطق في البلاد. وقالت الوزارة إن هذه التهديدات يمكن أن تنفذ “بأساليب متنوعة تشمل تفجيرات، إطلاق نار، أو هجمات انتحارية”، دون تقديم تفاصيل إضافية.
وحذّر البيان من أن الأماكن العامة، الأسواق، الفنادق الكبرى، والمراكز السياحية قد تكون من بين الأهداف المحتملة، مؤكدًا أن السلطات اللبنانية تعمل على تعزيز الإجراءات الأمنية في المناطق الحيوية، لكن التهديد لا يزال قائماً ويتطلب يقظة عالية من الجميع.
يأتي ذلك في ظل تصاعد حوادث العنف والمواجهات المسلحة بين فصائل مختلفة داخل لبنان في الأسابيع الماضية، إضافة إلى التوترات الإقليمية التي أثّرت على الاستقرار الأمني في البلد، مما دفع العديد من الدول إلى تحديث تحذيرات السفر إلى لبنان.
وفي رد فعل غير مباشر، أعلن وزارة الداخلية اللبنانية تكثيف الدوريات الأمنية في كافة المحافظات، وتعزيز نقاط التفتيش حول المنشآت الحيوية والأسواق، في محاولة للحد من أي تهديدات محتملة، مع دعوة المواطنين للتعاون مع الأجهزة الأمنية والإبلاغ عن أي نشاط مشبوه.
وتعتبر هذه التحذيرات الأمريكية الأحدث من نوعها بعد سلسلة من التحذيرات الدولية التي صدرت خلال الأشهر الماضية بشأن مخاطر أمنية في لبنان، لا سيما فيما يتعلق بهجمات إرهابية محتملة، إذ اعتمدت العديد من الدول إجراءات مشددة، مثل تقليل عدد الموظفين في بعثاتها الدبلوماسية، والتوصية لمواطنيها بتجنب السفر غير الضروري إلى البلاد.
ويمثل لبنان بيئةً أمنية معقّدة نتيجة التفاعل بين الأوضاع السياسية الداخلية، الانقسامات الطائفية، وتأثيرات النزاعات الإقليمية، ما يزيد من حساسية المشهد الأمني ويجعل أي تهديد إرهابي محتمل يلقى اهتمامًا واسعًا على المستويات المحلية والدولية.


