كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أفادت مصادر مطلعة أن وزارة الدفاع الأمريكية أقالت فريد كاتشر من منصبه كمدير هيئة الأركان المشتركة الأمريكية بعد نحو ثلاثة أشهر فقط من تعيينه في ديسمبر الماضي، في قرار مفاجئ أثار جدلاً واسعاً داخل الأوساط العسكرية والسياسية في الولايات المتحدة.
وأكد المتحدث باسم هيئة الأركان المشتركة أن كاتشر، الذي يحمل رتبة نائب أدميرال في البحرية الأمريكية، سيعود للخدمة ضمن صفوف البحرية الأمريكية، دون توضيح رسمي للأسباب الحقيقية وراء الإقالة، مكتفياً بالقول إن القرار جاء بعد تقييم “القدرات والملاءمة للموقع”.
وقالت مصادر مقربة من البنتاغون إن القرار جاء لأن كاتشر لم يُعتبر الشخص الأنسب لتولي هذا المنصب الاستراتيجي، وهو ما أثار تساؤلات حول دوافع الإقالة الحقيقية، خاصة في ظل صعود التوترات العسكرية الدولية وتحديات الأمن القومي التي تواجه الولايات المتحدة على أكثر من جبهة، بما في ذلك المنطقة الشرق أوسطية والتوترات مع إيران.
وجاء في بيان رسمي صادر عن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين أن القوات الأمريكية ممتنة للغاية لخدمة كاتشر ومساهماته خلال فترة عمله القصيرة في المنصب، مؤكداً أن القرار لا يقلل من الجهود التي بذلها خلال مسيرته الطويلة في البحرية والجيش الأمريكي.
ويعد منصب مدير هيئة الأركان المشتركة من أهم المناصب العسكرية في البنتاغون، إذ يقدّم دعماً مباشراً لرئيس هيئة الأركان المشتركة ويُعتبر محطة مهمة في مسار الترقيات القيادية داخل الجيش الأمريكي، ويشارك بشكل فعال في التخطيط الاستراتيجي للعمليات العسكرية والسياسات الدفاعية الوطنية.
وشملت مسيرة كاتشر المهنية مناصب بارزة، منها قيادة الأسطول السابع الأمريكي المتمركز في اليابان، ورئاسة الأكاديمية البحرية الأمريكية، إضافة إلى قيادته المدمرة الصاروخية “يو إس إس ستوكديل”، ما يعكس خبرته الطويلة في المجال البحري والاستراتيجي.
وتأتي هذه الإقالة في وقت يشهد فيه القطاع العسكري تغييرات متلاحقة في القيادة العليا للبنتاغون، وسط توترات دولية مستمرة، خصوصاً في الشرق الأوسط، حيث تواصل الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري، إلى جانب المفاوضات النووية الجارية مع إيران في جنيف، ما يجعل أي تغيير قيادي في الهيئة العليا للأركان موضوعاً حساساً يترقبه المحللون العسكريون والسياسيون.
وتؤكد مصادر مقربة أن الإقالة قد تؤثر على مسار التخطيط الاستراتيجي للعمليات المستقبلية للقوات الأمريكية، لكنها في الوقت نفسه تفتح الباب أمام ترشيحات جديدة قد تعيد هيكلة قيادة الجيش بشكل أكثر توافقاً مع توجهات وزارة الدفاع والإدارة الأمريكية الحالية، في ظل التحديات الأمنية والإستراتيجية العالمية.


