كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” عن إنهاء عقود جميع موظفيها العاملين خارج قطاع غزة بشكل فوري، في خطوة أثارت ردود فعل واسعة داخل الأوساط الفلسطينية والخارجية، خصوصًا بين الموظفين المتأثرين الذين أعربوا عن قلقهم العميق من فقدان وظائفهم دون تحضير مسبق أو تقديم بدائل مناسبة.
وأكدت الأونروا أن هذا القرار جاء في إطار إعادة هيكلة شاملة للوكالة تهدف إلى ضبط النفقات وتحسين الكفاءة التشغيلية، مشيرة إلى أن هذه الخطوة جزء من برنامج تقليص التكاليف والتكيف مع التحديات المالية التي تواجهها منذ عدة سنوات بسبب انخفاض التمويل الدولي.
وأثار القرار مخاوف كبيرة بين الموظفين الذين يعملون خارج غزة، حيث يعتمد كثير منهم على الرواتب الشهرية لتغطية احتياجات أسرهم، معبرين عن مخاوفهم من تداعيات هذا الإجراء على حياتهم اليومية واستقرارهم الاقتصادي. وقد بدأ البعض بالفعل في البحث عن فرص عمل بديلة في مناطقهم أو خارج القطاع، وسط توقعات بأن تتفاقم الضغوط على سوق العمل الفلسطيني.
ومن جانبه، دافع المتحدث باسم الأونروا عن القرار، مشيرًا إلى أن إنهاء العقود خارج غزة لن يؤثر على تقديم الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين داخل القطاع، وأن الوكالة ملتزمة بضمان استمرار دعمها التعليمي والصحي والإغاثي للاجئين، مع التركيز على حماية الفئات الأكثر ضعفًا، بما في ذلك الأطفال والنساء وكبار السن.
ورغم ذلك، اعتبرت عدة جهات حقوقية القرار “قاسيًا” و”غير مدروس”، محذرة من أن مثل هذه الإجراءات قد تزيد من هشاشة الموظفين، وتؤثر على ثقة المجتمع الفلسطيني بالوكالة، كما قد تؤدي إلى توترات اجتماعية إضافية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة.
ويأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه الأونروا تحديات مالية كبيرة، بسبب تراجع الدعم الدولي من بعض الدول المانحة، ما اضطرها إلى مراجعة سياساتها التشغيلية وإجراء تعديلات غير مسبوقة على عقود الموظفين. ورغم الوعود بضمان استمرارية الخدمات، يبقى مصير الموظفين المتضررين خارج القطاع محل اهتمام ومتابعة واسعة من قبل المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية الفلسطينية.
وبينما شددت الأونروا على أن القرار يهدف إلى تحسين كفاءة العمليات، عبر التركيز على الموظفين العاملين داخل القطاع، دعا مراقبون إلى ضرورة إيجاد حلول عاجلة تحمي حقوق الموظفين المتضررين، وتخفف من آثار هذه الخطوة على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في غزة والمناطق المحيطة بها.


