كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
في تصعيد لافت ضمن المواجهة العسكرية المستمرة، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن سماء إسرائيل باتت تحت ما وصفه بـ”السيادة الصاروخية”، مؤكدًا أن الأجواء فوق الأراضي المحتلة ستظل مضاءة لساعات نتيجة كثافة الضربات الصاروخية التي تنفذها قواته.
وجاء هذا الإعلان في سياق بيانات وتصريحات عسكرية متتالية، أكدت فيها طهران استمرار عملياتها الهجومية ضمن ما يُعرف بعملية “الوعد الصادق 4″، والتي تتضمن موجات متتابعة من الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة ضد أهداف داخل إسرائيل.
ووفق ما أعلنه قادة في الحرس الثوري، فإن الهجمات الأخيرة تضمنت إطلاق عشرات الصواريخ الباليستية الثقيلة، بعضها يزن ما بين طن إلى طنين، واستهدفت مواقع عسكرية وأمنية داخل الأراضي المحتلة، ما أدى – بحسب الرواية الإيرانية – إلى تعطيل أنظمة رصد ومراقبة جوية إسرائيلية.
وأضافت التصريحات أن هذه العمليات تمثل “أعنف هجوم عملياتي” حتى الآن، مشيرة إلى أن جزءًا من المجال الجوي الإسرائيلي أصبح فعليًا تحت السيطرة الإيرانية، في إشارة إلى القدرة على اختراق الدفاعات الجوية والوصول إلى أهداف داخل العمق الإسرائيلي.
وفي سياق متصل، أعلن الحرس الثوري تنفيذ موجات متتالية من الضربات، كان من بينها الموجة رقم 64، والتي استهدفت مواقع في وسط وشمال إسرائيل، بما في ذلك منشآت حساسة مثل مطار بن غوريون ومصافي حيفا، باستخدام صواريخ متعددة الرؤوس الحربية.
كما شملت العمليات – بحسب البيانات الإيرانية – استهداف مواقع إعلامية وأمنية في تل أبيب والقدس، إلى جانب أهداف مرتبطة بالوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، بما في ذلك الأسطول الخامس، في خطوة تعكس اتساع نطاق المواجهة.
وأكدت القيادة العسكرية الإيرانية أن هذه الضربات لن تتوقف، مشددة على أن وتيرة الهجمات ستتصاعد من حيث الكثافة والنوعية، مع استخدام صواريخ أكثر تطورًا وثقلًا، في إطار ما وصفته بـ”معركة مستمرة حتى تحقيق الردع الكامل”.
في المقابل، لم تتأخر إسرائيل في الرد، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات استهدفت مواقع تابعة للحرس الثوري داخل إيران، من بينها مراكز قيادة ومنشآت مرتبطة بمنظومات الصواريخ الباليستية، في محاولة لتقويض القدرات الهجومية الإيرانية.
ويعكس هذا التصعيد المتبادل تحولًا خطيرًا في طبيعة الصراع بين الطرفين، إذ انتقل من المواجهات غير المباشرة إلى تبادل ضربات مباشرة وعلنية، مع استخدام واسع للصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن المنطقة تدخل مرحلة جديدة من التوتر العسكري، في ظل استمرار التصريحات التصعيدية من الجانبين، وغياب أي مؤشرات واضحة على التهدئة في المدى القريب، ما يثير مخاوف من اتساع رقعة المواجهة لتشمل أطرافًا إقليمية ودولية.


