كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت حكومة باكستان أن قواتها المسلحة نفذت عملية عسكرية واسعة داخل الأراضي الأفغانية، أسفرت عن مقتل وإصابة 333 من عناصر حركة طالبان، إضافة إلى السيطرة على تسعة مواقع استراتيجية، في تطور يُعد من أخطر جولات التصعيد بين الجانبين خلال الفترة الأخيرة.
وقال المتحدث باسم الحكومة ووزير الإعلام الباكستاني عطاء الله تارار إن العمليات جاءت ردًا على هجمات استهدفت مواقع باكستانية على الشريط الحدودي، مؤكدًا أن الجيش تحرك بشكل حاسم لحماية أمن البلاد ومنع تكرار أي اعتداءات مستقبلية.
وأوضح المسؤول الباكستاني أن الضربات العسكرية استهدفت مواقع وصفها بـ«الدفاعية والاستراتيجية» داخل الأراضي الأفغانية، مشيرًا إلى أن القوات تمكنت من تدمير عدد من المقرات العسكرية ومخازن الذخيرة، إلى جانب الاستيلاء على تسعة مواقع كانت تستخدمها عناصر طالبان كنقاط تمركز وإدارة عمليات.
وأضاف أن العملية شملت استهداف مراكز قيادة ميدانية ومواقع لوجستية، مؤكدًا أن القوات الباكستانية حققت «تقدمًا ميدانيًا واضحًا» في المناطق الحدودية، وأنها لا تزال في حالة جاهزية تحسبًا لأي تطورات إضافية.
وبحسب البيان الرسمي، فإن العملية العسكرية جاءت بعد تصاعد التوتر على الحدود بين باكستان وأفغانستان، حيث تبادل الطرفان الاتهامات بشأن المسؤولية عن إشعال المواجهات. وتتهم إسلام آباد عناصر طالبان باستخدام الأراضي الأفغانية لتنفيذ هجمات ضد أهداف داخل باكستان، وهو ما تنفيه كابل في بيانات سابقة، مؤكدة أنها لا تسمح باستخدام أراضيها للإضرار بدول الجوار.
ويُعد هذا التطور تصعيدًا لافتًا في العلاقات بين البلدين، خاصة في ظل هشاشة الوضع الأمني والاقتصادي في المنطقة. ويرى مراقبون أن استمرار العمليات العسكرية قد يفتح الباب أمام مواجهة أوسع إذا لم تُستأنف قنوات الاتصال الدبلوماسي سريعًا لاحتواء الأزمة.
في المقابل، لم يصدر حتى الآن رد تفصيلي من السلطات الأفغانية بشأن الأرقام التي أعلنتها باكستان، فيما تحدثت مصادر أفغانية عن وقوع اشتباكات وتبادل قصف على طول الحدود، دون تأكيد رسمي لحجم الخسائر المعلنة من الجانب الباكستاني.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الدعوات الإقليمية والدولية لخفض التصعيد ووقف إطلاق النار، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التوتر إلى تداعيات إنسانية وأمنية واسعة، لا سيما في المناطق الحدودية التي تشهد كثافة سكانية وتعتمد على الاستقرار الأمني في حياتها اليومية.
ويبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، بين استمرار العمليات العسكرية أو العودة إلى طاولة المفاوضات، في ظل تعقيدات المشهد السياسي والأمني بين البلدين.


