كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أظهر تقرير سنوي حديث أن الولايات المتحدة جمعت في عام 2025 نحو 132 مليار دولار من استثمارات صناديق الثروة السيادية وصناديق التقاعد العامة والبنوك المركزية حول العالم، وهو ما يمثل نحو نصف إجمالي هذه الاستثمارات الموجهة خلال العام. وتكشف البيانات أن الاقتصاد الأمريكي ظل الوجهة المفضلة لهذه الأموال، بينما تراجعت الاستثمارات في الأسواق الناشئة مقارنة بعام 2024، رغم الأداء القوي لبعضها.
وفق التقرير الصادر عن مؤسسة جلوبال إس.دبليو.إف المتخصصة في تتبع أنشطة صناديق الثروة السيادية، بلغ حجم الأصول الإجمالي لصناديق الثروة وصناديق التقاعد العامة والبنوك المركزية رقماً قياسياً وصل إلى 60 تريليون دولار في نهاية عام 2025، مع مساهمة صناديق الثروة السيادية وحدها بحوالي 15 تريليون دولار من الأصول المدارة. وتشكل الاستثمارات التي ضختها هذه الصناديق في الأسواق الأمريكية ثلثَي إجمالي الأموال المتدفقة للولايات المتحدة، ما يعكس جاذبية السوق الأمريكي خاصة في قطاعات البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات وشركات الذكاء الاصطناعي.
وأشارت البيانات إلى وجود تغيير في نموذج استهداف الدول المستفيدة من هذه الاستثمارات، حيث تميل الصناديق السيادية إلى توجيه مواردها نحو الاقتصادات الكبرى ذات الأسواق المتطورة، بينما شهدت الأسواق الناشئة، بما في ذلك الصين والهند وإندونيسيا والمملكة العربية السعودية، تراجعاً نسبته حوالي 28٪ في نصيبها من هذه الاستثمارات مقارنة بالعام السابق، واستحواذها فقط على نحو 15٪ من إجمالي التدفقات.
ويعزى هذا التحول في أنماط الاستثمار إلى الاستقرار النسبي والفرص الكبيرة المتاحة في الأسواق الأمريكية، لا سيما مع تزايد الاهتمام بالقطاعات عالية النمو مثل التكنولوجيا والبنية التحتية الرقمية، والتي توفر عوائد جاذبة للمستثمرين السياديين. كما تشكل الولايات المتحدة بيئة تنظيمية واستثمارية قوية تساعد في جذب رؤوس الأموال الأجنبية، رغم التحديات الاقتصادية العالمية.
ورغم تراجع حصص الأسواق الناشئة من هذه الاستثمارات، فقد شهد عام 2025 إطلاق 11 صندوق ثروة سيادية جديد في الأسواق الصاعدة، مما يعكس استمرار الدول في تعزيز قدراتها الاستثمارية العالمية. ومع ذلك، يبقى الأداء الكلي لصناديق الثروة السيادية في التوسع، حيث نمت استثماراتها بنحو 35٪ خلال العام، لتصل إلى حوالي 179.3 مليار دولار.
هذا التوجه الكبير نحو السوق الأمريكي يعكس استمرار الثقة في قدرة الاقتصاد الأمريكي على استيعاب كميات ضخمة من رؤوس الأموال السيادية، ويدل على أن الولايات المتحدة تستحوذ على النصيب الأسد من استثمارات صناديق الثروة السيادية العالمية في 2025.


