كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أدانت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الأعمال الوحشية والانتهاكات الجسيمة التي ارتُكبت في مناطق الفاشر وكردفان بالسودان، معتبرة أن ما يحدث هناك يُرقى إلى جرائم حرب وربما جرائم ضد الإنسانية في تقرير رسمي صدر مؤخرًا.
وقالت الأمم المتحدة في تقريرها إن الانتهاكات التي نفّذتها قوات الدعم السريع أثناء سيطرتها على مدينة الفاشر شمال دارفور كانت “فظائع واسعة النطاق” شملت عمليات قتل ونهب وعنف جنسي واستخدام العنف بلا تمييز، مما يجعل هذه الأفعال تُعد من أبشع الجرائم التي يمكن أن ترتكب في سياق نزاع مسلح.
وذكر التقرير أن آلاف المدنيين قتلوا خلال أيام قليلة في الفاشر، وأن الهجمات لم تقتصر على القتال مع القوات العسكرية، بل شملت استهداف المدنيين وأماكنهم الآمنة، واستخدام العنف والعنف الجنسي كأداة حرب، وهو ما استدعى وصف هذه الانتهاكات بأنها ترقى إلى جرائم حرب وقد تشمل جرائم ضد الإنسانية بحسب معايير القانون الدولي.
كما أعرب مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عن قلق بالغ إزاء تكرار أنماط مماثلة من الانتهاكات في مناطق أخرى مثل كردفان، التي تشهد أيضًا موجات عنف وصراع مسلح يشكل خطرًا على السكان المدنيين ويهدد الأمن الغذائي والإنساني في المنطقة.
وحذّرت الأمم المتحدة من أن استمرار هذه الانتهاكات دون مساءلة أو تحقيق قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية على نطاق أوسع، خصوصًا مع استمرار النزاع الداخلي في السودان منذ 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، والذي أسفر عن مئات آلاف الضحايا ونزوح الملايين من المدنيين.
ودعت المنظمة المجتمع الدولي والسلطات السودانية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف الهجمات على المدنيين والبدء في تحقيقات مستقلة وشفافة لضمان محاسبة مرتكبي الجرائم وحماية السكان من المزيد من الانتهاكات.
وأشار التقرير إلى أن الحرب في السودان تشكل تهديدًا متناميًا لحياة الملايين، مع توثيق هجمات طائرات بدون طيار ضد المدنيين في كردفان، مما أسفر عن مئات القتلى والجرحى، إضافة إلى تداعيات إنسانية خطيرة في الخدمات الأساسية والإمدادات.


