كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
سقط ثلاثة قتلى على الأقل في غارات جوية شنّتها القوات الروسية على مدينتي خاركيف وأوديسا شرقي وجنوبي أوكرانيا، في تصعيد جديد يشهده النزاع الدائر بين روسيا وأوكرانيا في سياقات قتالية معقدة ومتواصلة منذ أكثر من عامين.
وأفادت مصادر أوكرانية أن من بين القتلى مدنيين كانوا يتواجدون في مواقع غير عسكرية عندما استهدفت القصف الروسي المناطق السكنية والبنى التحتية في كلا المدينتين، ما أسفر أيضًا عن إصابات وعدد من الجرحى نقلوا إلى المستشفيات المحلية لتلقي العلاج. وشهدت أحياء سكنية في خاركيف وأوديسا أضرارًا مادية واسعة في المنازل والمحال التجارية نتيجة الانفجارات والهجمات الجوية.
وتتبع القوات الروسية في هجماتها استراتيجيات تعتمد على الضربات الجوية بالطائرات الحربية والطائرات بدون طيار والصواريخ الموجهة، ما يجعل المناطق الحضرية عرضة لخطر القصف المباشر، حتى في المناطق التي تبعد عن خطوط الجبهة الأمامية. وقد شملت الغارات الروسية أهدافًا داخل الأحياء السكنية في الضواحي الجنوبية والغربية من أوديسا، وفي أحياء متفرقة من خاركيف.
وفي أوكرانيا، أدان المسؤولون الحكوميون هذا الهجوم واعتبروه انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، مؤكدين أن المدنيين باتوا يدفعون ثمن تصعيد عسكري لا يزال مستمرًا دون انقطاع على الرغم من الدعوات الدولية المتكررة لوقف إطلاق النار والحوار الدبلوماسي. وأشاروا إلى أن سقوط الضحايا في المناطق المدنية يعكس تكتيكات القصف العشوائي التي تعتمدها القوات الروسية، والتي تستهدف البنى التحتية الحيوية في المدن الكبرى.
من جانبها، واصلت السلطات المحلية في كلا المدينتين جهود الإخلاء والإسعاف والتعامل مع آثار القصف، حيث توجه فرق الطوارئ إلى المواقع المستهدفة لإجلاء الجرحى ونقلهم إلى المستشفيات، وتقديم الإسعافات الأولية، في حين يجري تحصين بعض المناطق المتضررة وتقديم الدعم الإنساني لأهالي المناطق التي تعرضت للهجمات. وتعمل البلديات بالتعاون مع الدفاع المدني على إنشاء مراكز إيواء مؤقتة للعائلات التي فقدت منازلها أو تعرضت مساكنها لأضرار شديدة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت لا يزال فيه النزاع بين روسيا وأوكرانيا في حالة من الجمود العسكري، مع استمرار تبادل القصف والمدفعية والهجمات الجوية على الجبهة الشرقية والجنوبية، في حين أظهرت بيانات ميدانية أن الهجمات الجوية الروسية على المدن الأوكرانية لم تتوقف رغم التنديدات الدولية المتكررة.
وتعكس هذه الغارات الجوية التي استهدفت خاركيف وأوديسا استمرار تصعيد العمليات العسكرية ضد المدنيين والأهداف غير العسكرية، مما يزيد من معاناة السكان ويدفع المنظمات الدولية إلى مطالبة الأطراف المتحاربة بالامتثال لقواعد الحرب وتخفيف معاناة المدنيين. وقد دعت عدة مؤسسات حقوقية ومراقبون دوليون إلى وقف التصعيد وحماية المدنيين، مؤكدين أن استمرار استهداف الأحياء السكنية يعمّق الأزمة الإنسانية في أوكرانيا ويصعّب التوصل إلى حلول سلمية للنزاع.
إضافة إلى ذلك، شدد سياسيون أوكرانيون على أن استمرار مثل هذه الهجمات يضع ضغوطًا إضافية على المجتمع الدولي لاتخاذ قرارات أكثر صرامة تجاه فرض عقوبات إضافية على روسيا، وتوسيع الدعم العسكري والإنساني لأوكرانيا بهدف التخفيف من معاناة المدنيين وتقوية قدرات الدفاع الأوكرانية.
في ظل ذلك، يبقى النزاع الروسي–الأوكراني متجذرًا في تعقيدات جيوسياسية وأمنية كبيرة، تنعكس بشكل مباشر على المدنيين في المدن الكبرى مثل خاركيف وأوديسا، الذين يعيشون حالة من الخوف وعدم الاستقرار مع كل تصعيد جديد في العمليات العسكرية.


