كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أصدرت محكمة بريطانية حكمًا قضائيًا بإلغاء قرار أصدرته وزيرة الداخلية البريطانية يقضي بطرد أم فلسطينية من المملكة المتحدة، في قضية أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط القانونية وحقوق الإنسان في البلاد.
وجاء القرار القضائي بعد استئناف قدمته السيدة الفلسطينية ضد قرار ترحيلها، حيث قضت محكمة الاستئناف البريطانية بأن القرار الصادر عن وزيرة الداخلية يفتقر إلى الأسس القانونية الكافية، وأنه تم اتخاذه دون مراعاة الأدلة المقدمة من الدفاع بشأن وضعها الإنساني والاجتماعي.
وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن القانون البريطاني يحظر اتخاذ قرارات ترحيل تمس بالمصلحة الإنسانية الأساسية للأفراد، خاصة إذا كانت تلك القرارات تهدد حياة المعنيين أو تعرضهم لخطر شديد في بلدهم الأصلي. وأضافت أن وزيرة الداخلية لم تُراعِ في قرارها الظروف الخاصة التي تواجهها السيدة الفلسطينية، بما في ذلك ارتباطها بأفراد أسرتها المقيمين في بريطانيا، وحاجتها إلى الرعاية والدعم.
من جهتها، عبّرت السفارة الفلسطينية في لندن عن ترحيبها بالحكم القضائي، واعتبرت أنه انتصار للعدالة والقانون، ولحقوق اللاجئين والمهاجرين الذين يواجهون قرارات ترحيل تعسفية. كما أشادت منظمات حقوقية بقرار المحكمة، واعتبرت أنه يؤكد استقلالية القضاء البريطاني وقدرته على حماية الحقوق الأساسية للأفراد أمام أي قرارات إدارية أو سياسية قد تكون مجحفة.
في المقابل، لم يصدر عن وزارة الداخلية البريطانية تصريح رسمي فوري حول الحكم الجديد، فيما من المتوقع أن تدرس الحكومة البريطانية القرار القضائي قبل اتخاذ أي خطوات لاحقة بشأن حالة السيدة الفلسطينية.
وتأتي هذه القضية في وقت تتزايد فيه التداعيات القانونية والسياسية المتعلقة بملف الهجرة واللجوء في بريطانيا، مع احتجاجات ومناشدات من منظمات المجتمع المدني لضمان حماية حقوق الأفراد ورفض القرارات التي تُعتبر غير منصفة أو تمييزية.
ويُعد حكم المحكمة انتصارًا ذا دلالة كبيرة في القضية، لأنه يعكس الدور الرقابي للقضاء على القرارات الإدارية التي قد تتعارض مع مبادئ القانون الأساسي وحقوق الإنسان، فضلاً عن تسليط الضوء على أهمية مراعاة الاعتبارات الإنسانية والاجتماعية لدى السلطات عند اتخاذ قرارات حساسة مثل الطرد والترحيل.
ويُنتظر أن يكون لهذا الحكم تأثيرات مستقبلية على قضايا مشابهة في بريطانيا، خاصة تلك المتعلقة بمنازعات الهجرة واللجوء، حيث يمكن أن يُستخدم كمرجع قانوني في الطعون المستقبلية ضد قرارات ترحيل أخرى.


