كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أرسلت الولايات المتحدة وحدة تدريب عسكرية إلى نيجيريا في إطار تعاون أمني بين البلدين يهدف إلى دعم قدرات الجيش النيجيري في مواجهة التهديدات الأمنية المتصاعدة، وعلى رأسها الجماعات المتشددة في شمال البلاد ومناطق حوض بحيرة تشاد.
وجاءت الخطوة الأمريكية في وقت تشهد فيه نيجيريا تحديات أمنية معقدة، أبرزها نشاط جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، إضافة إلى انتشار عصابات مسلحة تنفذ عمليات خطف وهجمات على القرى والطرق، وهو ما يضع ضغوطًا كبيرة على القوات النيجيرية التي تخوض مواجهات على جبهات متعددة.
وبحسب ما نقلته تقارير إعلامية، فإن الوحدة الأمريكية تضم عناصر متخصصة في التدريب العسكري، وستعمل لفترة محددة على تنفيذ برامج تدريبية للقوات النيجيرية، تشمل مجالات القتال في المناطق الحضرية، ومكافحة الإرهاب، وتأمين الحدود، إضافة إلى تطوير مهارات القيادة والتخطيط العملياتي.
وتهدف هذه المهمة إلى رفع كفاءة القوات المحلية وتعزيز قدرتها على تنفيذ عمليات مستقلة ضد الجماعات المسلحة، دون أن يشمل ذلك مشاركة مباشرة في القتال، إذ يقتصر الدور الأمريكي على التدريب وتقديم المشورة الفنية.
وتعد نيجيريا واحدة من أهم الشركاء الأمنيين للولايات المتحدة في غرب أفريقيا، نظرًا لموقعها الاستراتيجي وثقلها الاقتصادي والعسكري في المنطقة، حيث ترى واشنطن أن استقرارها يمثل عنصرًا أساسيًا في الحد من انتشار التنظيمات المتشددة ومنع تحول المنطقة إلى بؤرة صراع واسعة.
كما تأتي الخطوة ضمن سياسة أمريكية أوسع لتعزيز التعاون الدفاعي مع دول أفريقيا، من خلال برامج التدريب والمساعدات العسكرية، بدلًا من نشر قوات قتالية كبيرة، وهو النهج الذي تتبعه واشنطن في عدد من الدول الأفريقية خلال السنوات الأخيرة.
ويرى مراقبون أن إرسال وحدة التدريب يعكس حرص الولايات المتحدة على الحفاظ على نفوذها الأمني في غرب أفريقيا، خاصة في ظل تنامي نشاط قوى دولية أخرى في القارة، وتزايد التحديات الأمنية التي تهدد الاستقرار في المنطقة.
وتؤكد واشنطن أن هذه الخطوة تأتي بطلب من الحكومة النيجيرية، وضمن اتفاقيات تعاون قائمة بين البلدين، وتركز بشكل أساسي على بناء القدرات وتعزيز الجاهزية القتالية للقوات المحلية، بما يسهم في تحقيق الاستقرار ومكافحة الإرهاب في واحدة من أكثر مناطق أفريقيا اضطرابًا.

