كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
كشف موقع Garowe أن الولايات المتحدة نفذت 23 غارة جوية استهدفت مواقع تابعة لجماعات إرهابية في الصومال منذ بداية العام الجاري، وذلك نقلًا عن القيادة الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم)، في إطار تصعيد لافت للعمليات العسكرية ضد التنظيمات المتشددة الناشطة في البلاد.
وبحسب ما أعلنته أفريكوم، جاءت هذه الغارات ضمن حملة عسكرية مستمرة تهدف إلى إضعاف القدرات القتالية والتنظيمية للجماعات الإرهابية، وعلى رأسها حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة، إضافة إلى عناصر تابعة لتنظيم “داعش” في الصومال، والتي تنشط بشكل خاص في بعض المناطق الشمالية والشرقية من البلاد.
وأوضحت القيادة الأمريكية أن الضربات الجوية ركزت على استهداف معسكرات تدريب، ومخابئ أسلحة، ومراكز قيادة وتحكم، إضافة إلى مواقع يُشتبه في استخدامها لتخطيط وتنفيذ هجمات ضد القوات الصومالية والقوات المتحالفة معها. وأكدت أن العمليات نُفذت بالتنسيق مع الحكومة الفيدرالية الصومالية، في إطار دعم الجهود المحلية الرامية إلى بسط الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب.
وأشار مسؤولون عسكريون أمريكيون إلى أن زيادة عدد الغارات منذ بداية العام تعكس مستوى التهديد الذي لا تزال تشكله الجماعات المتشددة في الصومال، خاصة في المناطق الريفية التي تسعى تلك الجماعات إلى إعادة فرض نفوذها فيها، مستغلة التحديات الأمنية والاقتصادية التي تمر بها البلاد.
وتشهد الصومال منذ سنوات صراعًا طويلًا مع حركة الشباب، التي تواصل تنفيذ هجمات دامية تستهدف مقار حكومية، ونقاط تفتيش أمنية، ومنشآت مدنية، في محاولة لإضعاف الحكومة المركزية وعرقلة جهود إعادة الاستقرار. كما برز في السنوات الأخيرة نشاط متزايد لفصيل تابع لتنظيم داعش، ما زاد من تعقيد المشهد الأمني في البلاد.
وأكدت أفريكوم أن العمليات الجوية الأمريكية تهدف إلى تقليص قدرة هذه الجماعات على شن هجمات داخل الصومال أو استخدام أراضيه كنقطة انطلاق لتهديد دول الجوار، مشددة على التزامها بمواصلة دعم القوات الصومالية عبر التدريب وتبادل المعلومات الاستخباراتية، إلى جانب تنفيذ ضربات دقيقة عند الضرورة.
وتأتي هذه الغارات في وقت تواجه فيه الحكومة الصومالية تحديات كبيرة، من بينها استكمال العمليات العسكرية البرية ضد المسلحين، وإعادة تأمين المناطق المحررة، وضمان عدم عودة الجماعات الإرهابية إليها، وسط مطالب داخلية ودولية بتكثيف الجهود الأمنية والتنموية في آن واحد.
وفي المقابل، تثير وتيرة الضربات الجوية الأمريكية بين الحين والآخر نقاشًا حول آثارها الإنسانية، حيث تؤكد واشنطن حرصها على تقليل الخسائر في صفوف المدنيين والالتزام بقواعد القانون الدولي، بينما تطالب منظمات حقوقية بزيادة الشفافية بشأن نتائج هذه العمليات.
ويعكس الإعلان عن تنفيذ 23 غارة جوية منذ بداية العام استمرار انخراط الولايات المتحدة العسكري في الصومال، واعتبار ملف مكافحة الإرهاب في هذا البلد جزءًا أساسيًا من أولوياتها الأمنية في القارة الإفريقية، في ظل استمرار التهديدات التي تشكلها الجماعات المتطرفة على الاستقرار الإقليمي والدولي.


