كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أفادت تقارير من وسائل إعلام أمريكية بأن وزير الحرب الأمريكي لم يتوقع نطاق الهجمات الأخيرة التي شنتها إيران ضد أهداف أمريكية وإسرائيلية في مناطق متعددة من الشرق الأوسط، في تصعيد وصفه بعض المحللين بأنه الأوسع من نوعه منذ سنوات.
وبحسب تلك التقارير، فإن الضربات التي أعلنت إيران تنفيذها طالت مواقع ومصالح عسكرية أمريكية في دول عدة، بالإضافة إلى مواقع تابعة لإسرائيل، مما أثار “دهشة واستغراب” لدى القيادة الأمريكية، بما في ذلك وزير الحرب الذي لم يكن يتوقع أن تصل الهجمات إلى هذا المستوى من الانتشار والتوقيت.
وأوضحت المصادر أن الهجمات لم تقتصر على حدود جغرافية ضيقة، بل امتدت إلى مناطق كانت القوات الأمريكية والإسرائيلية تعتبرها نائية نسبيًا عن نقاط التوتر الرئيسية، ما دعا إلى إعادة تقييم سريعة من قبل البنتاغون والخارجية الأمريكية لحجم التهديد والتداعيات المحتملة على المصالح الأمريكية في المنطقة.
وأضافت التقارير أن هناك تباينًا في المعلومات الاستخباراتية التي وصلت إلى صناع القرار في واشنطن، إذ أن بعض التقديرات لم تتوقع أن ترد طهران بهجوم من هذا الحجم والاتساع، خاصة في حال لم يكن هناك إعلان مقتضب أو تهديد مباشر مسبق من قبل القيادة الإيرانية.
وتُظهر التطورات أن الهجمات الإيرانية تزامنت مع تطورات سياسية وعسكرية أخرى في المنطقة، ما زاد من مخاوف المسؤولين الأمريكيين من احتمال تصعيد أوسع قد يشمل نطاقًا جغرافيًا أوسع من المتوقع، مع ما يحمله ذلك من مخاطر على القوات المنتشرة في عدد من البلدان.
من جانبها، ذكرت التقارير أن القيادة الأمريكية أطلقت تقييمات عاجلة بعد الهجمات، بهدف تحديد ردود فعل محتملة وتقييم الخسائر أو الأضرار التي لحقت بالمواقع الأمريكية، في حين تقوم الأجهزة المعنية بجمع المعلومات وتحليلها لاتخاذ الخطوات القادمة.
كما أشار المحللون إلى أن صدمة وزير الحرب نتجت جزئيًا عن السرعة والتوزع المكاني للهجمات، وهو ما خالف بعض السيناريوهات المتوقعة التي كانت تشير إلى أن أي رد إيراني قد يكون محدودًا ومحليًا، وليس بهذا الانتشار الواسع.
وتأتي هذه التطورات في ظل تفاقم التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي شهدت في الآونة الأخيرة سلسلة من المناوشات والهجمات المتبادلة، دفعت بالجميع إلى التساؤل حول مدى قدرة الأطراف على احتواء التصعيد ومنع انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع.
ويتابع صناع القرار في واشنطن تطورات الأوضاع عن كثب، في ضوء المخاوف من إمكانية ردود فعل أمريكية أو دولية على ما أسمته بعض المصادر بـ “العدوان الإيراني”، في وقت يحاول فيه المسؤولون الحفاظ على التوازن بين الردع والبحث عن مسارات دبلوماسية لتقليل حدة التوتر.
وفي الوقت نفسه، أكدت التقارير أن السلطات الأمريكية لم تُعلن رسميًا تفاصيل الهجمات أو تقييمات الخسائر حتى الآن، مكتفية بالإشارة إلى أنها تراقب الموقف وستخضع كل المعلومات المتاحة للمراجعة قبل اتخاذ أي قرارات علنية.


