كتب : يسرا عبدالعظيم
المخابرات الامريكية كشفت منشآت المخدرات والبنية التحتية العسكرية بفنزويلا وهى فى دائرة الاستهداف الأميركي
كشفت مصادر مطلعة لصحيفة _نيويورك تايمز_ أن الولايات المتحدة حددت مواقع منشآت تستخدمها عصابات كولومبية لإنتاج المخدرات داخل فنزويلا، وتم تصنيفها كأهداف أولية في إطار حملة أميركية موسعة تستهدف ما تسميه “شبكات المخدرات المرتبطة بنظام مادورو”. وتأتي هذه الخطوة ضمن تصعيد كبير للتوترات بين واشنطن وكاراكاس، حيث تشمل الأهداف المحتملة منشآت عسكرية ونفطية تُعتبر أساسية لدعم الاقتصاد الفنزويلي، الذي يعاني بالفعل من عقوبات دولية خانقة.
وفقاً للمصادر، فإن الاستخبارات الأميركية حددت مواقع متعددة، تشمل موانئ ومهابط طائرات يُزعم أنها تُستخدم من قبل الكارتلات الكولومبية والفنزويلية لتهريب الكوكايين. وتشير تقارير إلى أن هذه المنشآت قد تكون هدفاً لضربات جوية محددة أو عمليات استخباراتية سرية. كما تم رصد منشآت عسكرية ونفطية يُعتقد أنها تُستخدم لدعم هذه الأنشطة، مما يجعلها أهدافاً محتملة في حال قررت الولايات المتحدة تصعيد الضغط على نظام مادورو.
تُشير تقارير أميركية إلى أن الهدف من هذه العمليات لا يقتصر فقط على مواجهة تهريب المخدرات، بل يتعداه إلى إضعاف نظام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي تتهمه واشنطن بالاعتماد على عائدات تجارة المخدرات لدعم نظامه السياسي ومؤسساته العسكرية. وقد صُنفت “كارتل دي لوس سوليس” المرتبطة بمادورو كمنظمة إرهابية، مما يمنح الإدارة الأميركية أدوات قانونية أوسع لشن عمليات عسكرية واقتصادية ضد فنزويلا .
من جانبها، نفت الحكومة الفنزويلية هذه الاتهامات، ووصفتها بأنها ذريعة أميركية للتدخل في شؤون البلاد ومحاولة لتغيير النظام. وأكدت السلطات الفنزويلية أن هذه المزاعم تفتقر إلى الأدلة، مشيرة إلى أن فنزويلا لا تُعتبر منتجاً رئيسياً للمخدرات، وأن معظم الكوكايين المهرب إلى الولايات المتحدة يأتي من كولومبيا عبر المحيط الهادئ .
تأتي هذه التقارير في ظل توسيع الولايات المتحدة لعملياتها العسكرية في المنطقة، حيث نفذت أكثر من 21 ضربة بحرية منذ سبتمبر 2025 استهدفت سفن يُزعم أنها تُستخدم لتهريب المخدرات. وأعلن الرئيس دونالد ترامب مؤخراً عن احتمالية بدء عمليات برية داخل فنزويلا، تستهدف منشآت إنتاج المخدرات والبنية التحتية المرتبطة بها، مما يشير إلى مرحلة جديدة من التصعيد .
التصعيد الأميركي يثير مخاوف من تداعيات إقليمية، حيث يعارض العديد من الخبراء والقادة الدوليين استخدام القوة العسكرية في قضايا المخدرات، مشيرين إلى أن الحلول العسكرية قد تؤدي إلى تفاقم الأزمات الإنسانية والسياسية في فنزويلا. كما أن هذه العمليات تثير تساؤلات حول شرعيتها بموجب القانون الدولي، خصوصاً في ظل عدم تقديم أدلة علنية كافية لدعم المزاعم الأميركية
بينما تستمر الولايات المتحدة في تصعيد حملتها ضد ما تصفه بشبكات المخدرات المرتبطة بنظام مادورو، يبقى التساؤل مفتوحاً حول مدى تأثير هذه العمليات على تجارة المخدرات من جهة، والاستقرار السياسي والاقتصادي لفنزويلا من جهة أخرى. ومع تصاعد التوترات، يبدو أن المنطقة على أعتاب مرحلة جديدة من التحديات الجيوسياسية والأمنية.


