كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
كشفت تقارير استخباراتية حديثة أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تلقى إحاطات أمنية تشير إلى أن الحكومة الإيرانية تمر بمرحلة ضعف غير مسبوقة، وسط أزمات داخلية متراكمة وتحديات سياسية واقتصادية متصاعدة، انعكست بشكل واضح على قدرة النظام على فرض سيطرته الكاملة على الشارع والمؤسسات.
ووفق هذه التقديرات، فإن الضغوط الداخلية التي تواجهها طهران تفاقمت خلال الفترة الأخيرة نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع معدلات التضخم، واستمرار العقوبات، إلى جانب حالة السخط الشعبي التي برزت في موجات احتجاجية متفرقة شملت مناطق مختلفة من البلاد، بما فيها مناطق كانت تُعد تقليديًا من القواعد الداعمة للسلطة.
وتشير التقارير إلى أن الأجهزة الأمنية الإيرانية، رغم استمرارها في فرض إجراءات مشددة، تواجه صعوبات متزايدة في احتواء الغضب الشعبي، في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات وتنوع مطالبها، التي لم تعد تقتصر على الشق الاقتصادي فقط، بل امتدت إلى انتقادات سياسية مباشرة لأداء الحكومة وإدارة الدولة.
كما أوضحت التقييمات الاستخباراتية أن الانقسامات داخل مراكز صنع القرار في إيران باتت أكثر وضوحًا، مع وجود خلافات حول كيفية التعامل مع الأزمات الداخلية والتوترات الخارجية، الأمر الذي انعكس سلبًا على سرعة اتخاذ القرار وفعاليته، وقلل من قدرة الحكومة على تقديم حلول جذرية للأوضاع المتدهورة.
وفي السياق ذاته، لفتت التقارير إلى أن المؤسسة العسكرية والأمنية لا تزال تمسك بمفاصل أساسية داخل الدولة، لكنها تواجه تحديات متزايدة في ظل الضغوط الاقتصادية ونقص الموارد، إضافة إلى تراجع ثقة قطاعات من المجتمع في قدرة الحكومة على تحسين الأوضاع المعيشية أو تحقيق استقرار طويل الأمد.
وعلى الصعيد الخارجي، ترى التقديرات أن هذا الضعف الداخلي ينعكس على السياسة الإقليمية لإيران، حيث أصبحت طهران أكثر حذرًا في تحركاتها، في وقت تسعى فيه إلى تجنب تصعيد قد يزيد من الضغوط الدولية أو يفاقم أزماتها الداخلية. كما تشير التحليلات إلى أن أي توتر جديد قد يشكل عبئًا إضافيًا على الحكومة الإيرانية في ظل الوضع الراهن.
وتأتي هذه المعطيات في وقت تشهد فيه الساحة الدولية نقاشات متزايدة حول مستقبل التعامل مع إيران، خاصة في ظل استمرار الخلافات بشأن ملفات حساسة، وسط تقديرات بأن المرحلة الحالية تمثل واحدة من أكثر الفترات حساسية للنظام الإيراني منذ عقود.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا الوضع دون إصلاحات حقيقية قد يؤدي إلى تعميق حالة عدم الاستقرار الداخلي، مع احتمالات تصاعد التوترات الاجتماعية والسياسية، في وقت تبدو فيه الحكومة الإيرانية أمام اختبار صعب لإعادة ترميم الثقة واحتواء الأزمات المتلاحقة.


