كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) خطوة غير معتادة في سياستها تجاه الحركة الاحتجاجية داخل إيران، عبر تقديم منصة اتصال مشفرة تهدف إلى تسهيل تبادل المعلومات مع المتظاهرين الإيرانيين بطريقة آمنة ومحمية من المراقبة.
وجاءت هذه المبادرة في دعوة علنية موجهة للمتظاهرين داخل إيران، نشرتها الوكالة عبر حسابها الرسمي على منصة التواصل الاجتماعي، باللغة الفارسية، في خطوة تعكس رغبة واضحة في فتح قناة تواصل آمنة مع الأشخاص الراغبين في مشاركة معلومات أو تقارير عن الأوضاع داخل البلاد.
وأوضحت الوكالة في رسالتها أنها “تسمع صوت المتظاهرين وتريد مساعدتهم”، مؤكدة أن أمن وسلامة من يتواصلون معها يمثلان أولوية قصوى. كما نشرت سي آي إيه مجموعة من الإرشادات التقنية لضمان تواصل آمن، تضمنت تعليمات حول استخدام أجهزة يمكن التخلص منها بعد الاستخدام لتقليل مخاطر التعقب.
وأشار البيان إلى أهمية استخدام متصفحات وشبكات توفر تشفيرًا قويًا للاتصال، وتفعيل وضع التصفح الخاص، مع حذف سجل التصفح بعد الانتهاء من الاتصال. وشددت الوكالة أيضًا على توخي الحذر من المراقبة الأمنية المحتملة داخل إيران، خاصة في ظل الأوضاع المتوترة التي تشهدها البلاد.
وحددت منصة الاتصال المشفرة نوع البيانات المطلوب إدراجها من قبل الراغبين في التواصل، والتي تشمل الاسم الكامل، البلد والمدينة، المسمى الوظيفي، مستوى الوصول إلى المعلومات، ووسيلة اتصال آمنة. تُعد هذه الخطوة نادرة في نوعها، إذ نادرًا ما توجه الأجهزة الاستخباراتية الأمريكية دعوات مباشرة للعامة للتواصل معها.
وتأتي هذه المبادرة في وقت يشهد فيه الداخل الإيراني احتجاجات مستمرة وتصعيدًا في التوترات الأمنية، مما يعزز أهمية الدور المعلوماتي لحركة الاحتجاج وتأثيرها على المشهد السياسي الداخلي. وقد أثارت الخطوة ردود فعل واسعة عبر منصات التواصل، بين من يرى فيها دعمًا للمتظاهرين، ومن يربطها بتصعيد التوتر بين طهران وواشنطن في الفترة الأخيرة.
في المقابل، لم يصدر تعليق رسمي من الحكومة الإيرانية حول هذه الخطوة حتى الآن، لكن مثل هذه المبادرات قد تثير مزيدًا من التوتر في العلاقات مع واشنطن، خصوصًا في ظل الخلافات السياسية العميقة بين البلدين في الملفات الإقليمية والأمنية.


