كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت مصادر عسكرية عن وصول دفعة من القوات التابعة لـ الولايات المتحدة إلى نيجيريا، في إطار تعاون أمني وعسكري يهدف إلى دعم العمليات الجارية ضد التنظيمات المتطرفة التي تنشط في مناطق عدة من البلاد، خصوصًا في الشمال الشرقي.
وذكرت الجهات المعنية أن هذه القوات ستشارك في مهام استشارية وتدريبية، إضافة إلى دعم لوجستي واستخباراتي لتعزيز قدرات الجيش النيجيري في مواجهة الجماعات المسلحة، وعلى رأسها تنظيم بوكو حرام الذي يواصل تنفيذ هجمات متفرقة منذ سنوات، متسببًا في سقوط ضحايا مدنيين وعسكريين ونزوح أعداد كبيرة من السكان.
ويأتي هذا الانتشار العسكري في ظل تصاعد وتيرة الهجمات خلال الأشهر الأخيرة، حيث كثفت الجماعات المتشددة عملياتها مستهدفة قرى ومواقع عسكرية، الأمر الذي دفع الحكومة النيجيرية إلى طلب دعم إضافي لتعزيز قدراتها الميدانية، لا سيما في مجالات الاستطلاع الجوي ومكافحة العبوات الناسفة وتبادل المعلومات الاستخباراتية.
وأكدت مصادر أمنية أن التعاون بين الجانبين يشمل تدريبات متقدمة على مكافحة الإرهاب وحرب العصابات، إضافة إلى تطوير أنظمة المراقبة والتنسيق العملياتي بين الوحدات المختلفة. كما يشمل الدعم الأمريكي توفير تقنيات حديثة تساعد في تعقب تحركات العناصر المسلحة في المناطق الوعرة والغابات الكثيفة التي تتخذها ملاذًا لها.
وتواجه نيجيريا منذ أكثر من عقد تحديات أمنية معقدة، حيث أدى نشاط الجماعات المتطرفة إلى تقويض الاستقرار في بعض الولايات، وفرض ضغوطًا كبيرة على الاقتصاد والبنية التحتية، فضلًا عن التحديات الإنسانية المرتبطة بالنزوح الداخلي.
ويرى مراقبون أن هذا التعاون العسكري يعكس اهتمام واشنطن المتزايد بملف الأمن في غرب أفريقيا، في ظل مخاوف من تمدد نفوذ الجماعات المتشددة إلى دول مجاورة. كما يُعد جزءًا من استراتيجية أوسع لتعزيز الشراكات الأمنية مع دول القارة الأفريقية في مواجهة التهديدات العابرة للحدود.
في المقابل، تؤكد الحكومة النيجيرية أن وجود القوات الأمريكية يتم وفق اتفاقيات ثنائية واضحة، ويقتصر على مهام الدعم والتدريب دون الانخراط المباشر في العمليات القتالية، مشددة على أن الهدف الأساسي هو تمكين القوات المحلية من بسط السيطرة وتحقيق الاستقرار طويل الأمد.
ومع استمرار التحديات الأمنية، تبقى الأنظار متجهة إلى نتائج هذا التعاون الجديد، وما إذا كان سيسهم في تقليص نفوذ الجماعات المسلحة وإعادة الأمن إلى المناطق المتضررة، في وقت يطالب فيه المواطنون بإجراءات حاسمة تعيد الاستقرار وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعافي والتنمية.


