كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
وصلت القائم بأعمال السفارة الأمريكية، لورا دوجو، إلى العاصمة الفنزويلية كاراكاس في خطوة دبلوماسية مهمة تهدف إلى إعادة فتح البعثة الدبلوماسية الأمريكية في فنزويلا بعد انقطاع العلاقات بين البلدين استمر لنحو سبع سنوات.
وتأتي هذه الخطوة في إطار محاولات إعادة تطبيع العلاقات بين واشنطن وكراكاس بعد توتر طويل دام منذ عام 2019، حين قرّر النظام الفنزويلي آنذاك قطع العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة وإغلاق السفارة، عقب رفض الحكومة الاعتراف بدعم واشنطن للمعارض خوان غوايدو الذي أعلن نفسه رئيسًا مؤقتًا خلال الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد آنذاك.
وقالت دوجو، في رسالة نقلتها البعثة الأمريكية في فنزويلا عبر منصة “إكس”، إنها فريقها على أتم الاستعداد للعمل، معربة عن تطلعها إلى بدء فصل جديد في العلاقات بين البلدين من خلال الحوار الدبلوماسي والتعاون المشترك في مختلف الملفات. وأظهرت لقطات لحظة وصولها في مطار مايكيتيا بالعاصمة، حيث كان في استقبالها عدد من المسؤولين المحليين.
وتأتي زيارة دوجو في ظل تحولات سياسية كبيرة تشهدها فنزويلا، حيث يرتبط إعادة فتح السفارة بمسار سياسي جديد في البلاد بعد تغيّرات في القيادة وأساليب إدارة الشؤون الداخلية، بما في ذلك إصدار مشروع عفو عام عن السجناء السياسيين من قبل الرئيسة المؤقتة دلسي رودريغيز، وهو مطلب طالبت به المعارضة الفنزويلية لفترة طويلة.
وتسعى الولايات المتحدة من خلال هذه الخطوة إلى توسيع آفاق الحوار والتعاون مع السلطات الحالية في فنزويلا، لا سيما في القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان والقضايا الاقتصادية، إضافة إلى التعامل مع الخلافات العالقة عبر منابر دبلوماسية رسمية، بعد سنوات من التوتر السياسي والاقتصادي بين البلدين.
وكانت العلاقات بين واشنطن وكراكاس قد شابتها خلافات حادة منذ 2019، حين دعمت الولايات المتحدة رسميًا المعارضة الفنزويلية وفرضت سلسلة من العقوبات الاقتصادية على الحكومة الفنزويلية بسبب ما وصفته بتقييد الحريات وتهميش حقوق المعارضة، وهو ما زاد من حدة التوترات السياسية والاقتصادية في البلاد.
وقد أثار إعادة فتح البعثة الدبلوماسية الأمريكية جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية الفنزويلية، بينما يراه البعض فرصة لإعادة التواصل وحل الخلافات عبر القنوات الرسمية، خصوصًا في الملفات الاقتصادية والتنموية، في حين يعبّر آخرون عن شكوكهم من أن تكون هذه الخطوة مقدمة لـ تدخلات سياسية أو ضغط مستقبلي في الشؤون الداخلية الفنزويلية.
ويُنظر إلى هذه المبادرة الدبلوماسية كخطوة مهمة على طريق استقرار العلاقات بين البلدين بعد سنوات من القطيعة، وقد تساعد في تخفيف التوترات وتحسين فرص التعاون في القضايا الثنائية والإقليمية، بما في ذلك قضايا حقوق الإنسان والقضايا الاقتصادية المرتبطة بإعادة بناء وتحسين العلاقات.
وتُعد لورا دوجو دبلوماسية مخضرمة سبق لها العمل في عدة بعثات بمنطقة أمريكا اللاتينية، مما يُعد مؤشرًا على أن واشنطن تسعى إلى نهج دبلوماسي نشط ومتواصل في إدارة ملف العلاقات مع فنزويلا بعد انقطاع طويل.


