كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
تكثف قيادات بارزة في الحزب الديمقراطي داخل الكونغرس الأمريكي جهودها لطرح تشريعات تهدف إلى تقييد الصلاحيات العسكرية للرئيس دونالد ترامب تجاه إيران، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف من احتمال انزلاق الولايات المتحدة إلى مواجهة عسكرية جديدة في منطقة الشرق الأوسط دون تفويض صريح من السلطة التشريعية.
ويستند التحرك الديمقراطي إلى التأكيد على أن الدستور الأمريكي يمنح الكونغرس وحده سلطة إعلان الحرب، بينما يملك الرئيس صلاحيات قيادة القوات المسلحة، وهو توازن يعتبره الديمقراطيون مهدداً في حال اتخاذ قرارات عسكرية أحادية الجانب ضد طهران. ويشير نواب الحزب إلى أن أي عمل عسكري واسع النطاق يجب أن يخضع لموافقة الكونغرس المسبقة، باستثناء الحالات المرتبطة بالدفاع المباشر والفوري عن الولايات المتحدة.
وتأتي هذه المساعي في ظل توترات مستمرة بين واشنطن وطهران، سواء على خلفية البرنامج النووي الإيراني أو التحركات الإقليمية في الخليج والعراق وسوريا. ويرى مشرعون ديمقراطيون أن توسيع نطاق العمليات العسكرية دون نقاش برلماني قد يفاقم الأوضاع الأمنية ويعرض المصالح الأمريكية وحلفاءها لمخاطر إضافية.
ويعمل عدد من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب على الدفع بمشروعات قرارات تستند إلى قانون صلاحيات الحرب الصادر عام 1973، والذي يهدف إلى ضبط استخدام القوة العسكرية من قبل الرئيس، عبر إلزامه بإخطار الكونغرس خلال فترة زمنية محددة في حال نشر قوات في أعمال قتالية، والحصول على تفويض إذا استمرت العمليات لفترة أطول.
في المقابل، يرى مؤيدو الإدارة أن الرئيس بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة يمتلك الصلاحية لاتخاذ إجراءات سريعة لحماية الأمن القومي، خصوصاً في حالات التهديدات المتصاعدة أو الهجمات التي تستهدف القوات أو المصالح الأمريكية في الخارج. ويؤكد هؤلاء أن القيود التشريعية المفرطة قد تعرقل قدرة الولايات المتحدة على الردع والاستجابة الفورية.
التحرك الديمقراطي يعكس أيضاً أبعاداً سياسية داخلية، إذ يسعى الحزب إلى إبراز دوره الرقابي على السلطة التنفيذية، خاصة في القضايا المرتبطة بالحرب والسلام، والتي تحمل تبعات استراتيجية واقتصادية كبيرة. ويشير محللون إلى أن أي تشريع من هذا النوع قد يواجه تحديات سياسية، سواء في تمريره عبر مجلسي الكونغرس أو في حال استخدام الرئيس حق النقض (الفيتو).
وبينما تستمر النقاشات داخل أروقة الكونغرس، تبقى مسألة التفويض العسكري تجاه إيران محور جدل واسع في الساحة السياسية الأمريكية، في ظل توازن دقيق بين ضرورات الأمن القومي ومتطلبات الرقابة الدستورية على استخدام القوة.


