كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أظهر تقرير حديث لوزارة الخزانة الأميركية أن الحكومة في الولايات المتحدة سجلت عجزاً مالياً بلغ 284 مليار دولار خلال أكتوبر 2025 — رقماً مرتفعاً بشكل لافت أثار اهتمام المحللين وأعاد تسليط الضوء على آثار الإغلاق الفيدرالي الأخير.
بحسب ما ورد في التقرير، فإن العجز قفز بنحو 27 مليار دولار مقارنة بعجز أكتوبر 2024، الذي بلغ 257 مليار دولار، بزيادة تُقدَّر بحوالي 10٪.
ويرجع الجزء الأكبر من هذا القفز إلى ما وصف بأنه «أثر تأجيل» لبعض الالتزامات المالية الحكومية — خصوصاً مدفوعات المنافع الاجتماعية وصحيّة وبرامج عسكرية — التي كانت مبرمجة لشهر نوفمبر، لكن الإغلاق الفيدرالي الذي استمر 43 يوماً أجبر على تسجيلها ضمن حسابات شهر أكتوبر.
في أكتوبر، بلغت النفقات الحكومية نحو 689 مليار دولار، بزيادة 18٪ عن نفس الشهر من العام السابق، نتيجة ضمّ مدفوعات مؤجلة من برامج الرعاية الصحية والتأمينات الاجتماعية.
أما الإيرادات، فرغم أنها سجّلت مستوى قياسياً — وصلت إلى 404 مليار دولار، بارتفاع 24٪ — بفعل زيادة الإيرادات الجمركية وارتفاع تحصيلات الضرائب الشخصية، إلا أن ذلك لم يكن كافياً لتعويض الارتفاع الكبير في الإنفاق.
لماذا هذا العجز؟ وما علاقة الإغلاق الفيدرالي؟
الإغلاق الحكومي الفيدرالي، الذي دام 43 يوماً، تسبب في تأخير صرف رواتب موظفين اتحاديين ومدفوعات برامج اجتماعية وصحية بالإضافة إلى تأجيل بعض النفقات العادية. وعندما تم رفع الإغلاق وإنهاء التعليق جزئياً أو كلياً للأنشطة، اضطرّت الحكومة إلى دفع تلك الالتزامات المتأخرة دفعة واحدة، ما أثر بشكل مباشر على أرقام العجز لشهر أكتوبر.
كما أن بعض الأحداث — مثل تأخير دفع مخصصات في برامج الرعاية والمساعدات المرتبطة بالمؤسسة العسكرية — جعلت من أكتوبر شهراً استثنائياً مقارنة بالشهور العادية، وهو ما انعكس في الرقم الكبير للعجز.
تداعيات العجز على الاقتصاد والموازنة الفيدرالية
ارتفاع العجز في هذا التوقيت يضغط على خطة الخزانة الأميركية لتقليل الدين العام، خصوصاً مع تزامن ارتفاع أسعار الفائدة مع الديون.
قد يدفع العجز الضخم الحكومة إلى زيادات ضريبية مستقبلية أو تقليص الإنفاق على البرامج الاجتماعية والخدمات، وهو ما قد يُثير جدلاً شعبياً وسياسياً.
بالنسبة لسوق المال والاقتصاد الكلي، فإن مثل هذه الأرقام تعيد إلى الواجهة الخشية من استدامة مالية — خاصة في وقت تُعاني فيه مؤسسات حكومية من صدمات مالية بسبب الإغلاق.
ماذا بعد؟ وأين يتجه الوضع المالي الأميركي؟
محللون وخبراء في المالية يلفتون إلى أن البيانات الخاصة بالعجز الأخيرة قد لا تعكس بالكامل الأداء الفعلي للحكومة على مدار العام، كونها متأثرة بشكل كبير بالإغلاق وتجميد بعض المدفوعات. لذا من المهم مراقبة الأشهر المقبلة لمعرفة ما إذا كان هذا العجز رقماً استثنائياً أم بداية لمسار أعلى من الدين والإنفاق الفيدرالي.
كما أن الحكومة بحاجة إلى سياسات ميزانية أكثر صرامة وتعزيز الإيرادات عبر تنويع مصادر الدخل — بعيداً من الاعتماد على الرسوم والضرائب التقليدية — لتفادي تكرار عجز بهذا الحجم.
تبدو هذه الحصيلة الشهريّة لعجز الموازنة علامة تحذير قوية — ليس فقط من تداعيات الإغلاق الفيدرالي، بل من مزيج من عوامل اقتصادية وهيكلية تهدّد الاستقرار المالي الأميركي إذا لم تُعالج بجدية.
عدد المشاهدات: 0



