كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية إغلاق المجال الجوي في مناطق واسعة من البحر الكاريبي أمام الرحلات التجارية الأمريكية، في خطوة احترازية جاءت على خلفية التصعيد العسكري والتوترات المتزايدة مع فنزويلا خلال الساعات الماضية.
وأكدت الإدارة أن القرار يشمل حظر تحليق الطائرات التجارية والخاصة المسجلة في الولايات المتحدة فوق الأجواء الفنزويلية وأجزاء من الكاريبي القريبة من مناطق التوتر، مشيرة إلى أن الإجراء يهدف بالأساس إلى ضمان سلامة الطيران المدني في ظل الظروف الأمنية غير المستقرة.
وأوضحت إدارة الطيران الأمريكية أنها أصدرت إشعارات رسمية للطيارين وشركات الطيران تطالبهم بتجنب هذه المناطق بشكل كامل، محذرة من مخاطر محتملة مرتبطة بالنشاط العسكري والتطورات الميدانية السريعة في المنطقة. ولفتت إلى أن القرار سيظل ساريًا حتى إشعار آخر، على أن تتم مراجعته بشكل دوري وفقًا لتطور الأوضاع الأمنية.
ويأتي هذا الإجراء في وقت تشهد فيه فنزويلا تصعيدًا غير مسبوق، بعد إعلان الولايات المتحدة تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق، ووسط تبادل اتهامات بين واشنطن وكاراكاس بشأن استهداف مواقع عسكرية وبنى تحتية استراتيجية. وقد انعكس هذا التصعيد بشكل مباشر على حركة الطيران في المنطقة، حيث اضطرت شركات طيران عديدة إلى إلغاء أو تعديل مسارات رحلاتها لتجنب الأجواء المحظورة.
وبحسب مصادر في قطاع الطيران، تسبب القرار في اضطراب واسع بحركة الرحلات الجوية المتجهة من وإلى عدد من دول الكاريبي وأمريكا اللاتينية، ما أدى إلى تأخيرات وإلغاءات أثرت على آلاف المسافرين. وأكدت الشركات المتضررة أنها تعمل على إعادة جدولة الرحلات واستخدام مسارات بديلة أطول، رغم ما يترتب على ذلك من تكاليف إضافية.
من جانبها، شددت إدارة الطيران الأمريكية على أن سلامة الركاب وأطقم الطيران تأتي في مقدمة الأولويات، وأن القرار لا يحمل أبعادًا سياسية بقدر ما هو إجراء فني وأمني مرتبط بتقييم المخاطر الحالية. وأشارت إلى أن المجال الجوي سيعاد فتحه فور التأكد من زوال التهديدات وضمان استقرار الأوضاع في المنطقة.
وتراقب دول عدة ومنظمات دولية تطورات الموقف عن كثب، في ظل مخاوف من اتساع نطاق التوتر وتأثيره على الملاحة الجوية والاقتصاد الإقليمي، خصوصًا مع اعتماد عدد من دول الكاريبي على حركة الطيران بشكل أساسي في السياحة والتجارة.
ويُنظر إلى قرار إغلاق المجال الجوي على أنه مؤشر واضح على خطورة المرحلة الحالية، ورسالة تعكس حجم القلق الدولي من تداعيات التصعيد بين الولايات المتحدة وفنزويلا، وسط دعوات متزايدة لخفض التوتر واللجوء إلى الحلول الدبلوماسية لتجنب مزيد من الاضطرابات في المنطقة.


