كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أفادت مصادر مقربة من الجيش السعودي أن تركيا لن تشارك في التحالف الأمني المزمع بين السعودية وباكستان، ما يثير تساؤلات حول مستقبل التعاون الدفاعي بين الدول الثلاث، وسط تضارب واضح في التصريحات بشأن الاتفاق الدفاعي المنتظر.
وجاء ذلك بعد أيام من تصريحات وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، الذي أكد أن بلاده أجرت محادثات مع كل من الرياض وإسلام آباد بشأن اتفاق دفاعي محتمل، مشدداً على أنه لم يتم توقيع أي اتفاق حتى الآن. وأوضح فيدان، خلال لقاء مع وسائل الإعلام في إسطنبول، أن تعزيز التعاون الإقليمي يعتمد على بناء الثقة المتبادلة، مؤكدًا أن العديد من القضايا الإقليمية يمكن تجاوزها إذا توفرت الإرادة السياسية والثقة بين الأطراف المعنية.
من جانبه، كشف وزير الإنتاج الدفاعي الباكستاني رضا حياة حراج أن السعودية وباكستان وتركيا أعدت مسودة اتفاق دفاعي ثلاثي بعد مفاوضات استمرت نحو عام، موضحًا أن الاتفاق المقترح منفصل عن الاتفاق الدفاعي الثنائي الموقع بين الرياض وإسلام آباد العام الماضي. وأضاف حراج أن إنجاز الاتفاق يتطلب توافقًا نهائيًا بين الدول الثلاث، مشيرًا إلى أن مسودة الاتفاق مطروحة للنقاش منذ حوالي عشرة أشهر.
وكانت بعض التقارير الإعلامية، أبرزها من وكالة بلومبرج، قد نقلت في وقت سابق من الشهر الجاري عن مصادر مطلعة أن تركيا تسعى للانضمام إلى التحالف الدفاعي السعودي-الباكستاني، في خطوة كانت قد تحدث تحولاً في موازين القوى الإقليمية، مشيرة إلى أن المفاوضات وصلت إلى مراحل متقدمة وأن فرص التوصل إلى اتفاق كانت مرجحة جدًا.
ويذكر أن السعودية وباكستان ترتبطان باتفاقية دفاع استراتيجي وُقعت في سبتمبر الماضي، تنص على أن أي اعتداء على أحد الطرفين يعد هجومًا على كلاهما، في صيغة تشبه المادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي، الذي تُعد تركيا ثاني أكبر قوة عسكرية فيه بعد الولايات المتحدة.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن مستقبل التحالف الثلاثي يبقى غامضًا، وسط تباين المواقف والتصريحات الرسمية وغير الرسمية بين الدول المعنية، ما يسلط الضوء على التحديات السياسية والاستراتيجية التي تواجه أي تعاون دفاعي متعدد الأطراف في المنطقة، ويطرح تساؤلات حول مدى قدرة هذه الدول على إيجاد توافق كامل حول القضايا الأمنية المشتركة.


