كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت السلطات التركية عن اعتقال 16 شخصًا في إطار تحقيق جنائي يتعلق بمحتوى تم تداوله عبر منصة “أونلي فانز”، كما تم مصادرة أصول مالية وممتلكات بقيمة إجمالية تقارب 300 مليون ليرة تركية (ما يعادل نحو 6.9 مليون دولار أمريكي).
وقالت النيابة العامة التركية إن التحقيق بدأ بعد رصد محتوى يُشتبه في انتهاكه للقوانين المحلية المتعلقة بالإباحية وحماية الأسرة والأخلاق العامة، موضحة أن الأشخاص المعتقلين تورطوا في إدارة حسابات ونشر محتوى مخالف على المنصة، ما دفع السلطات إلى ملاحقتهم قضائيًا.
وأكدت النيابة أن العملية لم تقتصر على الاعتقالات فقط، بل شملت تجميد ومصادرة أصول مالية وأرصدة بنكية وعقارات وسيارات وأموال نقدية يملكها المشتبه فيهم، بهدف تحقيق الاستفادة من هذه الأموال في تعويض المتضررين ومنع استمرار النشاط المخالف للقانون.
وأوضح ممثلو الادعاء أن التحقيق يركز على عدة اتهامات جنائية تشمل إدارة وترويج محتوى غير قانوني، استغلال المنصة في نشر مواد تمس القيم الأخلاقية، وتحقيق أرباح عبر إعلانات أو اشتراكات مرتبطة بهذا المحتوى، مؤكدين أن الأفعال المرتبطة بها تُعد جريمة وفقا للقانون التركي.
وأشار الادّعاء إلى أن هذه العملية تأتي ضمن سلسلة جهود تقوم بها السلطات التركية لمكافحة المحتوى الرقمي الذي يعتبر ضارًا بالمجتمع أو ينتهك القواعد المتعلقة بحماية الأطفال والأسرة، مؤكدًا أن منصة “أونلي فانز” لم تكن محور التحقيق وحدها، بل تم تحديد الأشخاص الذين استخدموا المنصة بطريقة غير قانونية لترويج وإدارة محتوى محظور.
ردود فعل رسمية وشعبية
قال مسؤولون حكوميون إن هذه الحملة هي جزء من جهود أوسع لمكافحة الجريمة الرقمية وحماية القيم الأخلاقية في المجتمع، مؤكدين أن القانون التركي لن يتساهل مع أي نشاط يُعرّض الشباب والأسر للخطر، وأن الأجهزة القضائية والأمنية ستواصل التحقيقات في قضايا مماثلة عند الضرورة.
وشهدت القضية اهتمامًا واسعًا في وسائل الإعلام التركية، حيث تتباين الآراء بين من يثمن خطوات السلطات في مكافحة الانحراف الرقمي وحماية المجتمع، وبين من يرى أن الإجراءات مشددة وتستدعي ضمانات أقوى للحريات الفردية في الفضاء الرقمي.
وأشارت بعض التحليلات إلى أن التحقيق قد يشمل أيضًا تحريات حول شبكات ترويج محتوى مريب عبر منصات رقمية متعددة، وأن الأرقام المالية المصادرة قد تكون جزءًا من شبكات أكبر لاستغلال المنصات الرقمية في أنشطة غير قانونية ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية.
خلفية القضية
تُعد منصة “أونلي فانز” واحدة من المنصات الرقمية التي تعتمد على مشاركة المحتوى عبر اشتراكات مدفوعة، وقد أثارت جدلاً في العديد من الدول بسبب استخدامها لنشر محتوى للبالغين، ما دفع بعض الحكومات إلى فرض قيود أو فتح تحقيقات قانونية عند الاشتباه في انتهاك التشريعات المحلية.
وفي تركيا، تعاملت السلطات مع القضية على أنها انتهاك للأنظمة المحلية المتعلقة بالمحتوى الرقمي والأخلاق العامة، وهو ما دفع إلى إطلاق التحقيقات التي أسفرت عن الاعتقالات والمصادرات الأخيرة، في خطوة وصفتها السلطات بأنها تحذيرية لأي جهة تسعى لاستغلال المنصات الرقمية في أعمال غير مشروعة.
تأتي هذه الأحداث في وقت يشهد فيه العالم نقاشًا واسعًا حول تنظيم المنصات الرقمية والسيطرة على المحتوى المرفوع عليها، مع مطالب قوية من العديد من الدول لضمان حماية القيم الاجتماعية والأمن الأسري، إلى جانب احترام حرية التعبير ضمن الأطر القانونية.


