كتب : يسرا عبدالعظيم
الرئيس التونسي يوبخ السفير الأوروبي: خطوة تحمل رسائل سياسية ودبلوماسية متعددة
في خطوة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والدبلوماسية، استدعى الرئيس التونسي قيس سعيد سفير الاتحاد الأوروبي لدى تونس، للاحتجاج على ما وصفه بـ”عدم الالتزام بالعرف الدبلوماسي”. هذه الخطوة سلطت الضوء على التوتر المتزايد بين تونس والاتحاد الأوروبي، وسط نقاش حول السيادة الوطنية والعلاقات الخارجية.
يأتي استدعاء السفير الأوروبي بعد لقاء الأخير بأمين عام الاتحاد العام التونسي للشغل، وهو منظمة نقابية بارزة، دون تنسيق مسبق مع السلطات التونسية. هذا التحرك أثار حفيظة الرئيس سعيد، الذي اعتبره تدخلاً غير مقبول في الشؤون الداخلية لتونس، وخرقاً للأعراف الدبلوماسية المتعارف عليها.
وفقاً لعضو مبادرة “لينتصر الشعب”، نبيل الرابحي، فإن هذه الخطوة تأتي لتأكيد التزام تونس بالسيادة الوطنية، ورفض أي تعامل بمنطق استعماري أو تدخل خارجي في شؤونها الداخلية. وأوضح الرابحي أن الالتزام بالتقاليد الدبلوماسية ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو جزء أساسي من احترام سيادة الدول، خاصة تلك التي تُعتبر في طور النمو.
وأضاف أن هذا التحرك لا يُعد قطيعة مع الاتحاد الأوروبي، ولا يعكس رغبة في طرد السفير أو إعلان عدم الترحيب به، بل يسعى إلى تسجيل موقف رسمي وتوجيه رسالة واضحة للطرف الأوروبي حول ضرورة احترام السيادة التونسية.
من جهته، اعتبر المحلل السياسي مراد علالة أن الاحتجاج الرسمي للرئيس سعيد يعكس عدم رضا السلطة التونسية عن أداء السفير الأوروبي، خاصة بعد زيارته للاتحاد العام التونسي للشغل دون تنسيق مسبق. وأشار إلى أن هذه الخطوة قد تحمل رسالة سلبية للطرف الأوروبي، لكنها أيضاً تُبرز معضلة داخلية لتونس، حيث تستبدل السلطة الحوار الاجتماعي مع منظمة كبرى بحشر طرف خارجي في المشهد.
قد تفتح هذه الخطوة باباً جديداً من النقاش بين تونس والاتحاد الأوروبي حول طبيعة العلاقات بين الطرفين، خاصة في ظل التوترات التي شهدتها العلاقات مؤخراً بسبب قضايا الهجرة والتمويل. كما أن الاستدعاء قد يُفسر على أنه تحذير للجانب الأوروبي بشأن ضرورة احترام الأعراف الدبلوماسية وعدم تجاوزها.
على الرغم من أن استدعاء السفير يُعد إجراءً قوياً من الناحية الدبلوماسية، إلا أنه لا يبدو أن تونس تسعى لقطع العلاقات مع الاتحاد الأوروبي. بل على العكس، تسعى هذه الخطوة إلى تعزيز مفهوم السيادة الوطنية، مع الإبقاء على قنوات التواصل مفتوحة لمعالجة أي سوء تفاهم قد ينشأ.
تُظهر هذه الخطوة من الرئيس قيس سعيد تمسك تونس بمبدأ السيادة الوطنية ورفض التدخل الخارجي في شؤونها الداخلية. لكنها في الوقت ذاته تُبرز التحديات التي تواجه العلاقات الثنائية مع الاتحاد الأوروبي، والتي تحتاج إلى إعادة ضبط لضمان احترام متبادل بين الطرفين. ومع استمرار الجدل حول هذه الواقعة، يبقى السؤال الأهم: كيف ستؤثر هذه الخطوة على مستقبل التعاون بين تونس والاتحاد الأوروبي؟
عدد المشاهدات: 1


