كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتخاذ إجراءات قانونية ضد شبكة CBS، مهددًا بمقاضاتها في حال عدم بث مقابلته التلفزيونية كاملة ودون أي تعديل أو اقتطاع، في خطوة تعكس تصعيدًا جديدًا في علاقته المتوترة مع وسائل الإعلام الأمريكية الكبرى.
وجاء تهديد ترامب عقب تسجيل مقابلة مع الشبكة، حيث عبّر عن استيائه مما وصفه بمحاولات متكررة من وسائل إعلام “لتوجيه الرأي العام” عبر حذف أو تعديل أجزاء من تصريحاته. وأكد أن أي بث غير كامل للمقابلة سيُعد، بحسب تعبيره، تشويهًا متعمدًا للمحتوى وانتهاكًا لحق الجمهور في الاطلاع على حديثه دون تدخل تحريري.
وخلال تصريحات لاحقة، شدد ترامب على أن المقابلة تم تسجيلها بشكل واضح، وأنه يتوقع من الشبكة الالتزام ببثها كما هي، معتبرًا أن أي تعديل قد يغير السياق الحقيقي لإجاباته ويؤثر على مضمون الرسائل التي أراد إيصالها. وأضاف أن اللجوء إلى القضاء سيكون خيارًا مطروحًا بقوة إذا لم تلتزم الشبكة بما وصفه بـ”المهنية والحياد”.
من جانبها، لم تصدر شبكة CBS ردًا رسميًا تفصيليًا على تهديدات ترامب، مكتفية بالإشارة إلى أن سياساتها التحريرية تخضع للمعايير المهنية المتبعة في العمل الصحفي، والتي تشمل تحرير المقابلات بما يتناسب مع وقت البث والاعتبارات الإعلامية، دون الإخلال بجوهر التصريحات.
ويأتي هذا التوتر في إطار علاقة شائكة لطالما جمعت ترامب بالإعلام الأمريكي، حيث اعتاد مهاجمة عدد من الشبكات والصحف، متهمًا إياها بالتحيز ضده وبنشر ما يسميه “أخبارًا مضللة”. وفي المقابل، ترى مؤسسات إعلامية أن انتقادات ترامب تمثل ضغطًا على حرية الصحافة ومحاولة للتأثير على استقلالية العمل الإعلامي.
ويرى مراقبون أن تهديد ترامب بالمقاضاة يحمل أبعادًا سياسية، خاصة في ظل المناخ المشحون داخل الولايات المتحدة، حيث تحظى المقابلات التلفزيونية باهتمام واسع من الرأي العام، وتلعب دورًا مؤثرًا في تشكيل الصورة الذهنية للسياسيين. كما يعتبر البعض أن هذا التصعيد قد يفتح نقاشًا قانونيًا وإعلاميًا حول حدود التحرير الصحفي وحقوق الضيوف في التحكم بمحتوى المقابلات.
وفي حال تطور الخلاف إلى مسار قضائي، يتوقع خبراء قانونيون أن يثير جدلًا واسعًا حول التوازن بين حرية الإعلام وحقوق الأفراد، لا سيما الشخصيات العامة، في الحفاظ على سلامة تصريحاتهم دون اقتطاع أو تغيير. وحتى ذلك الحين، تبقى الأنظار موجهة إلى قرار CBS النهائي بشأن بث المقابلة، وما إذا كانت ستلتزم بمطالب ترامب أو تمضي وفق سياستها التحريرية المعتادة.


