كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
شنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجومًا حادًا على قرار المحكمة العليا في الولايات المتحدة القاضي بعدم منحه سلطة فرض رسوم جمركية إضافية بشكل منفرد، واصفًا الحكم بأنه “سخيف”، ومحذرًا من أنه سيؤدي إلى تعزيز مكاسب الصين ودول أخرى على حساب الاقتصاد الأمريكي.
وقال ترامب إن القرار يقيّد صلاحياته التنفيذية في التعامل مع ما وصفه بالممارسات التجارية غير العادلة، معتبرًا أن منع الرئيس من التحرك السريع لفرض رسوم جمركية عند الضرورة يُضعف موقف الولايات المتحدة في المفاوضات التجارية ويمنح أفضلية واضحة لمنافسيها الاقتصاديين.
وأكد أن إدارته كانت تسعى لاستخدام الرسوم الجمركية كأداة ضغط لإعادة التوازن إلى العلاقات التجارية، خصوصًا مع الصين، التي اتهمها مرارًا بإغراق الأسواق الأمريكية بالبضائع والاستفادة من اختلالات في منظومة التجارة العالمية. وأضاف أن الحكم القضائي سيجعل من الصعب اتخاذ إجراءات حاسمة لحماية الصناعات والعمال الأمريكيين، في وقت تتصاعد فيه المنافسة الاقتصادية عالميًا.
وكانت المحكمة العليا قد أصدرت حكمًا يقضي بعدم أحقية الرئيس في فرض رسوم جمركية إضافية خارج الأطر التي يحددها الكونغرس، معتبرة أن الصلاحيات المرتبطة بالضرائب والرسوم التجارية تندرج ضمن اختصاص السلطة التشريعية، ولا يمكن توسيعها بقرار تنفيذي منفرد دون سند قانوني واضح.
ويرى منتقدو ترامب أن الحكم يعيد التأكيد على مبدأ الفصل بين السلطات داخل النظام السياسي الأمريكي، ويمنع توسيع الصلاحيات التنفيذية على حساب الكونغرس. في المقابل، اعتبر الرئيس أن القرار يضع قيودًا بيروقراطية تعرقل سرعة التحرك في ملفات تجارية حساسة، خصوصًا في ظل ما وصفه بـ”الحرب الاقتصادية” التي تواجهها الولايات المتحدة.
وخلال تصريحاته، شدد ترامب على أن الرسوم الجمركية كانت أداة فعالة في إجبار بعض الدول على إعادة التفاوض بشأن اتفاقيات تجارية، مؤكدًا أن سياساته السابقة في هذا المجال ساهمت في إعادة المصانع إلى الداخل الأمريكي ووفرت فرص عمل. وأشار إلى أن تقليص هذه الصلاحيات قد يُضعف قدرة واشنطن على الرد على أي ممارسات تجارية يعتبرها ضارة بالمصالح الوطنية.
ويأتي الجدل في وقت تشهد فيه العلاقات التجارية الدولية توترًا متزايدًا، مع استمرار الخلافات حول سلاسل التوريد، والدعم الحكومي للصناعات، وملفات التكنولوجيا المتقدمة. ويخشى خبراء اقتصاديون من أن يؤدي التصعيد في ملف الرسوم الجمركية إلى اضطرابات في الأسواق العالمية، بينما يرى آخرون أن العودة إلى آليات تشريعية واضحة قد تساهم في تحقيق قدر أكبر من الاستقرار القانوني.
من جهتها، لم تصدر تعليقات رسمية فورية من الجهات التشريعية بشأن الخطوات المقبلة، إلا أن مراقبين توقعوا أن يدفع القرار إلى نقاش واسع داخل الكونغرس حول حدود الصلاحيات التنفيذية في قضايا التجارة الخارجية، وربما إلى تقديم مقترحات تشريعية جديدة تنظم آليات فرض الرسوم الجمركية في حالات الطوارئ أو النزاعات التجارية.
ويعكس السجال الحالي استمرار الانقسام داخل المشهد السياسي الأمريكي بشأن أفضل السبل لإدارة العلاقة الاقتصادية مع القوى الكبرى، وفي مقدمتها الصين، بين من يفضل نهجًا تصعيديًا يعتمد على الضغط والرسوم، ومن يدعو إلى مسار تفاوضي متعدد الأطراف يحافظ على استقرار النظام التجاري الدولي.
وفي ظل هذا التطور القضائي، تبقى الخيارات مفتوحة أمام الإدارة الأمريكية للتحرك ضمن الإطار القانوني القائم، سواء عبر التنسيق مع الكونغرس لإقرار تشريعات جديدة، أو من خلال استخدام أدوات تجارية أخرى تسمح بها القوانين النافذة، فيما تتجه الأنظار إلى التأثير المحتمل للقرار على مسار السياسة التجارية الأمريكية خلال المرحلة المقبلة.


