كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
نفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل قاطع صحة الأنباء المتداولة بشأن اعتقال طفل يُدعى «ليام»، والتي أثارت موجة واسعة من الجدل والغضب على منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن ما جرى تداوله «غير دقيق» وأن السلطات لم تحتجز أي طفل على خلفية الأحداث الأخيرة في ولاية مينيسوتا.
وجاء نفي ترامب في وقت تشهد فيه الولاية حالة من التوتر الشعبي، على خلفية احتجاجات ومطالبات متصاعدة بمراجعة سياسات الهجرة والإجراءات الأمنية، وسط تداول روايات متضاربة حول تدخلات أمنية قيل إنها طالت قاصرين. وأوضح ترامب أن بعض الجهات «تعمدت تضخيم الوقائع أو تحريفها»، معتبرًا أن ما يُنشر يهدف إلى تأجيج الشارع وإرباك المؤسسات.
وفي سياق متصل، أعلن ترامب أنه يعوّل على ما وصفه بـ«قيصر الحدود» لتهدئة الأوضاع، في إشارة إلى المسؤول المكلف بملف الحدود والهجرة، والذي كُلّف بالتواصل مع السلطات المحلية في مينيسوتا لضبط الإيقاع الأمني ومنع انزلاق الوضع إلى مزيد من التصعيد. وأكد أن هذا التحرك يأتي ضمن خطة أشمل لإعادة الاستقرار، مع الالتزام بالقانون وحماية المدنيين.
وأشار ترامب إلى أن إدارته لن تتهاون مع أي خروقات أمنية، لكنها في الوقت ذاته ترفض المساس بالأطفال أو استخدامهم في الصراعات السياسية. وشدد على أن حماية القُصّر «خط أحمر»، داعيًا وسائل الإعلام إلى تحري الدقة قبل نشر أخبار قد تثير الهلع أو الغضب دون سند واضح.
من جهتها، أكدت جهات رسمية أن التنسيق جارٍ بين السلطات الفيدرالية والمحلية لاحتواء التوتر، عبر إجراءات أمنية محسوبة وحوارات مع القيادات المجتمعية. وأوضحت أن التركيز ينصب على منع أعمال العنف وضمان سير الحياة العامة بشكل طبيعي، مع فتح قنوات تواصل لامتصاص الغضب الشعبي.
في المقابل، ترى أطراف سياسية معارضة أن نفي ترامب لا يكفي لطمأنة الشارع، مطالبة بتحقيقات شفافة تكشف ملابسات ما جرى، وتوضح حقيقة التدخلات الأمنية التي صاحبت الاحتجاجات. وتؤكد هذه الأطراف أن الغموض وغياب المعلومات الرسمية السريعة يفتح الباب أمام الشائعات ويعمّق حالة الاحتقان.
ويُعيد هذا الجدل تسليط الضوء على ملف الهجرة والحدود، الذي ظل أحد أكثر القضايا حساسية في المشهد الأمريكي خلال السنوات الأخيرة. فكل تطور مرتبط بهذا الملف ينعكس سريعًا على الشارع، خصوصًا في الولايات التي تشهد تنوعًا عرقيًا وثقافيًا واسعًا مثل مينيسوتا.
وبين النفي الرسمي والتحركات الأمنية، يبقى الوضع مرهونًا بقدرة السلطات على تهدئة المخاوف الشعبية وتقديم رواية واضحة ومقنعة للرأي العام. فنجاح «قيصر الحدود» في مهمته، وفق تعبير ترامب، لن يقاس فقط بإعادة الهدوء، بل أيضًا بمدى استعادة الثقة بين المؤسسات والمواطنين، في لحظة دقيقة تختبر توازن الأمن والحقوق داخل المجتمع الأمريكي.


