كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حالة الطوارئ في العاصمة واشنطن، وذلك على خلفية انهيار خط صرف صحي رئيسي تسبب في تسرب كميات هائلة من مياه الصرف غير المعالجة إلى نهر بوتوماك، في حادث وُصف بأنه من أخطر حوادث البنية التحتية البيئية التي تشهدها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
وجاء القرار الرئاسي استجابة لطلب رسمي تقدمت به عمدة العاصمة موريل باوزر، بعد أن تسببت الواقعة في مخاوف صحية وبيئية واسعة، خاصة مع استمرار تدفق المياه الملوثة إلى مجرى النهر الذي يُعد مصدرًا مائيًا مهمًا للمنطقة المحيطة بالعاصمة الفيدرالية. وأكد البيت الأبيض أن إعلان حالة الطوارئ يهدف إلى تسريع الاستجابة الفيدرالية، وتوفير الموارد العاجلة لاحتواء الأزمة والحد من آثارها.
ووفق البيانات الرسمية، فإن الانهيار وقع في خط صرف صحي ضخم يمتد عبر مقاطعة مونتغومري بولاية ماريلاند، ما أدى إلى تسرب ملايين الغالونات من مياه الصرف غير المعالجة. وتسببت الكميات المتدفقة في تلوث أجزاء من النهر، وسط تحذيرات من تأثيرات بيئية خطيرة قد تمتد إلى الحياة البحرية وجودة المياه في المناطق المجاورة.
وأكد ترامب في تصريحات له أن الوضع يمثل تهديدًا صحيًا مباشرًا، مشيرًا إلى أن الحكومة الفيدرالية ستتحرك بكامل أجهزتها لدعم السلطات المحلية، وضمان تنفيذ عمليات إصلاح عاجلة للبنية التحتية المتضررة. كما شدد على أن حماية صحة المواطنين وسلامة البيئة أولوية قصوى، وأنه لن يتم التهاون في التعامل مع تداعيات الحادث.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن حجم التسرب يُعد من بين الأكبر في تاريخ المنطقة، إذ تجاوز مئات الملايين من الغالونات، ما أثار موجة من القلق بين السكان، خاصة في الأحياء القريبة من مجرى النهر. وأصدرت السلطات المحلية تحذيرات للسكان بضرورة تجنب الاقتراب من المناطق المتضررة، كما تم تعليق بعض الأنشطة الترفيهية المرتبطة بالنهر إلى حين تقييم مستوى التلوث.
ويتيح إعلان حالة الطوارئ تفعيل آليات الدعم الفيدرالي، بما في ذلك تدخل وكالة إدارة الطوارئ الفيدرالية لتنسيق جهود الإغاثة، وتوفير التمويل اللازم لعمليات الإصلاح والتنظيف. كما يسمح القرار بتسريع الإجراءات البيروقراطية المتعلقة بالعقود الطارئة، وتخصيص موارد إضافية للهيئات البيئية والصحية.
وتعمل فرق الطوارئ حاليًا على احتواء التسرب من خلال إصلاح الأنبوب المنهار وإعادة توجيه مسار الصرف مؤقتًا لتقليل تدفق المياه الملوثة إلى النهر. كما بدأت فرق متخصصة في قياس مستويات التلوث وتحليل عينات المياه لتقييم الأثر البيئي المحتمل على المدى القصير والطويل. وتشير التوقعات الأولية إلى أن عمليات الإصلاح الشامل قد تستغرق أسابيع، وربما تمتد إلى أشهر في حال تبين وجود أضرار أوسع في شبكة الصرف.
من جانبها، أكدت السلطات المحلية أن الحادث
يسلط الضوء على التحديات المرتبطة بالبنية التحتية القديمة في بعض مناطق العاصمة وضواحيها، مشيرة إلى أن العديد من شبكات الصرف تم إنشاؤها منذ عقود، ما يجعلها عرضة للتآكل والانهيار مع مرور الوقت. وأكدت أن الأزمة الحالية ستدفع إلى مراجعة شاملة لخطط الصيانة والتحديث.
وأثارت الواقعة كذلك نقاشًا سياسيًا حول ضرورة زيادة الاستثمارات في مشروعات البنية التحتية الحيوية، خاصة في ما يتعلق بأنظمة المياه والصرف الصحي، لتجنب تكرار مثل هذه الكوارث. ويرى مسؤولون أن الحادث يمثل جرس إنذار بضرورة التحرك السريع لتحديث الشبكات القديمة وضمان قدرتها على التعامل مع الضغوط المتزايدة الناتجة عن التوسع العمراني والتغيرات المناخية
وفي الوقت الذي تتواصل فيه أعمال الإصلاح، تتابع الحكومة الفيدرالية والسلطات المحلية تطورات الوضع بشكل يومي، مع تعهدات باتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحماية السكان واستعادة الوضع البيئي الطبيعي في أسرع وقت ممكن، وسط ترقب لنتائج التحقيقات الفنية التي ستحدد الأسباب الدقيقة وراء انهيار الخط الرئيسي.


