كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أثار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب موجة واسعة من الجدل السياسي والدبلوماسي بعد تصريح قال فيه إن الصين تفرض سيطرتها على كندا، في حديث اعتبره مراقبون امتدادًا لخطابه التصعيدي تجاه بكين، ومحاولة لإعادة تسليط الضوء على ملف النفوذ الصيني عالميًا مع اقتراب الاستحقاقات السياسية داخل الولايات المتحدة.
وجاء تصريح ترامب خلال مناسبة سياسية، حيث اتهم الصين بممارسة نفوذ متزايد داخل كندا عبر أدوات اقتصادية وتجارية واستثمارية، معتبرًا أن هذا النفوذ تجاوز حدود الشراكات الاقتصادية الطبيعية ووصل إلى ما وصفه بـ«التأثير المباشر على القرار والسيادة». ولم يقدم ترامب تفاصيل دقيقة أو أدلة مباشرة تدعم اتهاماته، مكتفيًا بالإشارة إلى توسع الاستثمارات الصينية والعلاقات التجارية بين بكين وأوتاوا.
وأشار ترامب إلى أن ما يحدث في كندا يمثل، من وجهة نظره، نموذجًا لما تسعى الصين إلى تحقيقه في دول أخرى، عبر استخدام القوة الاقتصادية والاستثمارات الكبرى كوسيلة للتأثير السياسي. وأضاف أن الولايات المتحدة، في حال عودته إلى السلطة، ستتخذ موقفًا أكثر حزمًا تجاه هذا التمدد، سواء في أمريكا الشمالية أو على الساحة الدولية.
وأثارت تصريحات ترامب ردود فعل متباينة داخل الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية، حيث رأى مؤيدوه أن حديثه يعكس مخاوف حقيقية تتعلق بتنامي الدور الصيني في الاقتصاد العالمي، وضرورة التعامل معه بحزم لحماية المصالح الأمريكية وحلفائها. في المقابل، اعتبر منتقدوه أن التصريحات تفتقر إلى الدقة، وتأتي في إطار خطاب انتخابي يهدف إلى إثارة القلق واستقطاب الرأي العام.
وعلى الصعيد الكندي، تعاملت دوائر سياسية وإعلامية مع التصريح بحذر، معتبرة أن العلاقات بين كندا والصين تخضع لأطر دبلوماسية وتجارية معروفة، ولا يمكن وصفها بالسيطرة أو الهيمنة. وأكدت هذه الدوائر أن أوتاوا تتخذ قراراتها السيادية بشكل مستقل، رغم التحديات التي تفرضها العلاقات مع القوى الكبرى في عالم يشهد تنافسًا اقتصاديًا متزايدًا.
ويرى محللون أن تصريحات ترامب تندرج ضمن سياق أوسع من التوترات بين الولايات المتحدة والصين، والتي شهدت تصعيدًا ملحوظًا خلال فترة رئاسته، سواء على مستوى التجارة أو التكنولوجيا أو النفوذ الجيوسياسي. كما تعكس هذه التصريحات استمرار استخدام ملف الصين كورقة سياسية مؤثرة في الداخل الأمريكي، خاصة في ظل القلق المتزايد من صعودها الاقتصادي والعسكري.
وفي الوقت نفسه، يحذر خبراء العلاقات الدولية من أن مثل هذه التصريحات قد تؤدي إلى توترات دبلوماسية غير ضرورية بين واشنطن وحلفائها، خصوصًا كندا، التي تعد شريكًا استراتيجيًا رئيسيًا للولايات المتحدة. ويؤكدون أن معالجة القضايا المتعلقة بالنفوذ الصيني تتطلب تنسيقًا دوليًا وسياسات واضحة، بدلًا من إطلاق تصريحات مثيرة للجدل.
ويأتي هذا الجدل في مرحلة يشهد فيها العالم تحولات كبرى في موازين القوى، مع تصاعد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين على النفوذ الاقتصادي والسياسي، بينما تجد دول مثل كندا نفسها في موقع حساس بين الحفاظ على شراكاتها الاقتصادية المتنوعة وضمان استقلال قرارها السياسي.
وبينما لم يصدر رد رسمي مباشر يعلّق على تصريحات ترامب، يرى مراقبون أن الملف سيظل حاضرًا بقوة في النقاشات السياسية المقبلة، سواء داخل الولايات المتحدة أو على الساحة الدولية، في ظل استمرار الجدل حول حدود النفوذ الصيني وتأثيره على الدول الحليفة لواشنطن.


