كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة 6 مارس 2026 تصريحات حادة، دعا فيها الجمهورية الإسلامية في إيران إلى الاستسلام غير المشروط كشرط وحيد لأي اتفاق أو تسوية مع الولايات المتحدة، في خطوة تمثل تصعيدًا جديدًا في العلاقات المتوترة بين واشنطن وطهران وسط الحرب الدائرة في المنطقة.
وفي بيان له على منصات التواصل وعلى المستوى الرسمي، أكد ترامب أنه لن يكون هناك اتفاق أو مفاوضات مع إيران إلا بعد استسلامها الكامل بلا شروط، مضيفًا أن واشنطن ستدعم إعادة بناء إيران وتطويرها اقتصاديًا فقط بعد هذا الاستسلام وتعيين قيادة جديدة “مرغوب فيها من الولايات المتحدة وحلفائها”.
كما استخدم ترامب شعارًا مثيرًا للجدل هو “لنجعل إيران عظيمة مجددًا” (Make Iran Great Again)، في إشارة إلى رؤيته المستقبلية لإيران تحت قيادة محسوبة من جانب واشنطن، وهو نفس النمط الشعار الذي اعتاد استخدامه في حملاته السياسية.
تصريح ترامب هذا جاء في السياق العسكري المتصاعد، حيث تدخلت الولايات المتحدة بجانب إسرائيل في حرب ضد قدرات إيران الصاروخية والنووية، ما أسفر عن غارات جوية مكثفة على مواقع إيرانية واستهداف العديد من البنى التحتية العسكرية في طهران وأماكن أخرى، بينما ردّت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على أهداف في المنطقة.
ترامب شدد في تصريحه على أن الجيش الأمريكي وحلفاءه يمتلكون القوة الكافية لإنهاء القدرات العسكرية الإيرانية، وأن الضغط الحالي “ليس تخويفًا بل خطوة حقيقية نحو استعادة الأمن الإقليمي”. وأوضح أن كل اتفاق سياسي أو اقتصادي مستقبلي مع إيران سيكون مرتبطًا باستسلامها غير المشروط وتغيير نظامها ومنظومتها القيادية بما يتوافق مع مصالح الولايات المتحدة وحلفائها.
من جانب آخر، أثارت هذه الدعوة ردود فعل واسعة ليس فقط على المستوى الدبلوماسي، بل داخل الأوساط السياسية والإعلامية الدولية، حيث يرى كثيرون أن طلب الاستسلام غير المشروط يرفع من حدة التوتر وقد يزيد من تعقيد فرص الحل السياسي أو حتى التفاوض في المستقبل، بينما تنتقد بعض الأصوات الاستراتيجية الأمريكية هذه المقاربة باعتبارها قد تؤدي إلى امتداد أوسع للصراع في الشرق الأوسط.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الصراع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل تطورات سريعة، تشمل استهداف مواقع استراتيجية، حركة دبلوماسية مكثفة، وتدخلات من دول أخرى تحاول الحد من التصعيد، بيد أن موقف ترامب يعكس سياسة “الضغوط القصوى” التي تتمسك بها إدارته في التعامل مع طهران.
في المقابل، رفضت طهران مبدأ التفاوض تحت التهديد أو القبول بشروط الاستسلام، معتبرة أن مثل هذه المطالب تمثل انتهاكًا لسيادتها، وأكدت على أن أي مفاوضات يجب أن تكون من موقع “احترام متبادل” وليس تحت القوة والضغط.


