كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
صعّد الرئيس الأمريكي Donald Trump هجومه على النائبتين الديمقراطيتين Rashida Tlaib وIlhan Omar، مطالبًا بإيداعهما “مصحة عقلية” وإعادتهما إلى “بلديهما الأصليين”، وذلك عقب اعتراضهما العلني على خطابه بشأن “حالة الاتحاد” هذا الأسبوع.
وجاءت تصريحات ترامب في منشور عبر منصة “تروث سوشيال”، حيث استخدم عبارات حادة في وصف النائبتين، معتبرًا أن سلوكهما خلال الخطاب يعكس حالة “اختلال”، على حد تعبيره، ومشيرًا إلى أنهما يجب أن تُعادَا “من حيث جاءتا بأسرع وقت ممكن”، رغم أن كلتيهما مواطنتان أمريكيتان.
وكانت طليب، وهي أمريكية من أصول فلسطينية وتمثل ولاية ميشيجان، وعمر، وهي أمريكية من أصول صومالية وتمثل ولاية مينيسوتا، قد وجهتا انتقادات مباشرة للرئيس أثناء إشادته بسياسات إدارته المتشددة في ملف الهجرة. ورفعت النائبتان صوتهما خلال الجلسة، متهمتين ترامب بالتسبب في “قتل أمريكيين”، فيما وصفته عمر بأنه “كاذب”، قبل أن تغادرا القاعة احتجاجًا.
الهجوم الرئاسي أثار ردود فعل واسعة داخل الأوساط السياسية والحقوقية. فقد اعتبر زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب Hakeem Jeffries أن تصريحات ترامب تنطوي على “كراهية للأجانب” ووصفها بأنها “مخزية”، مشددًا على أن الخطاب السياسي يجب ألا ينحدر إلى هذا المستوى من الاستهداف الشخصي.
من جهتها، ردت رشيدة طليب عبر منصة “إكس”، معتبرة أن تصريحات الرئيس تعكس “حالة انهيار”، في إشارة إلى تصاعد حدة خطابه تجاه معارضيه، لا سيما من الأقليات.
كما أدان Council on American-Islamic Relations التصريحات، واصفًا إياها بأنها “عنصرية”. وقال نائب المدير الوطني للمجلس، Edward Ahmed Mitchell، إن الدعوة إلى إعادة نائبتين مسلمتين إلى بلدان أصولهما بسبب انتقادهما لسياسات حكومية تُعد تعبيرًا صريحًا عن التعصب، مؤكدًا أن مثل هذه التصريحات تمس مبدأ المواطنة المتساوية.
في المقابل، كانت المتحدثة باسم البيت الأبيض Karoline Leavitt قد صرحت في وقت سابق بأن وسائل إعلام “شوّهت” صورة الرئيس عبر وصفه بالعنصرية، معتبرة أن الانتقادات الموجهة إليه تتجاهل أهداف إدارته في فرض القانون وتعزيز الأمن.
وتأتي هذه التطورات في سياق جدل متصاعد حول سياسات الهجرة التي تنتهجها إدارة ترامب. فقد واجهت هذه السياسات انتقادات حادة عقب حادثتي إطلاق نار منفصلتين في يناير الماضي، أسفرتا عن مقتل مواطنين أمريكيين برصاص عملاء اتحاديين في مينيسوتا. كما تشير بيانات حديثة إلى وفاة ما لا يقل عن ثمانية أشخاص داخل مراكز احتجاز تابعة لمصلحة الهجرة والجمارك الأمريكية منذ مطلع عام 2026، بعد تسجيل 31 حالة وفاة خلال العام السابق.
وخلال خطابه، كرر ترامب اتهاماته لبعض ذوي الأصول الصومالية في الولايات المتحدة بالتورط في عمليات احتيال، مدعيًا أن “متسللين إلكترونيين صوماليين” نهبوا ولاية مينيسوتا. وتستند إدارته إلى مزاعم الاحتيال لتبرير نشر عملاء هجرة اتحاديين مسلحين في الولاية، في إطار ما تصفه بخطة لمكافحة الفساد وتعزيز الأمن الداخلي.
غير أن جماعات حقوقية ترى أن هذه الحملة خلقت مناخًا من الخوف داخل المجتمعات المهاجرة، متهمة الإدارة باستخدام حالات فردية كذريعة لتوسيع دائرة الاستهداف. كما تشكك تلك الجماعات في جدية مكافحة الاحتيال، مشيرة إلى قرارات سابقة بالعفو عن أشخاص صدرت بحقهم إدانات في قضايا احتيال.
وفي سياق متصل، كان ترامب قد تعرض مؤخرًا لانتقادات بعد نشر أحد حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو اعتبره منتقدون ذا طابع عنصري تجاه الرئيس السابق Barack Obama وزوجته Michelle Obama، ما زاد من حدة الجدل حول طبيعة الخطاب السياسي المستخدم في المرحلة الحالية.
وتعكس هذه السجالات تصاعد الاستقطاب السياسي في الولايات المتحدة، خصوصًا مع احتدام النقاشات المرتبطة بالهجرة وحقوق الأقليات وحدود حرية التعبير داخل المؤسسات التشريعية.


