كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه إغلاق مركز جون إف. كينيدي للفنون المسرحية في العاصمة واشنطن لمدة عامين كاملين، اعتبارًا من الرابع من يوليو 2026، وذلك في إطار خطة موسعة لإعادة بناء وتطوير المركز بشكل شامل، في خطوة أثارت جدلًا كبيرًا داخل الأوساط الثقافية والسياسية في الولايات المتحدة.
وقال ترامب، في تصريح علني، إن قرار الإغلاق جاء بعد دراسة مطولة، مؤكدًا أن استمرار العروض والفعاليات أثناء أعمال التجديد سيؤثر سلبًا على جودة التنفيذ، وسيؤدي إلى إطالة مدة المشروع، مضيفًا أن الإغلاق المؤقت هو “الخيار الأسرع والأكثر كفاءة” لإنجاز أعمال التطوير بالشكل الذي يليق بالمكانة التاريخية والثقافية للمركز.
وأوضح ترامب أن المشروع يهدف إلى تحويل مركز كينيدي إلى واحد من أرقى وأحدث مراكز الفنون الأدائية في العالم، مشيرًا إلى أن المبنى يعاني منذ سنوات من مشكلات هيكلية وتقنية، تتطلب إعادة تأهيل شاملة وليس مجرد أعمال صيانة جزئية. وأكد أن التمويل اللازم لأعمال التجديد متوفر بالكامل، وأن الخطة الزمنية موضوعة بدقة لضمان الانتهاء من المشروع في الموعد المحدد.
ومن المنتظر أن يشمل الإغلاق توقفًا كاملًا لجميع الأنشطة الفنية، بما في ذلك العروض المسرحية والحفلات الموسيقية وعروض الأوبرا والباليه، وهو ما سيؤثر على مئات الفنانين والعاملين في المجال الثقافي، إضافة إلى جمهور واسع اعتاد على حضور الفعاليات التي يستضيفها المركز على مدار العام.
ويُعد مركز كينيدي للفنون المسرحية أحد أبرز المعالم الثقافية في الولايات المتحدة، حيث افتُتح عام 1971 كنصب حي لتكريم الرئيس الراحل جون إف. كينيدي، ويستضيف سنويًا آلاف العروض والفعاليات الفنية المتنوعة، ما يجعله ركيزة أساسية في المشهد الثقافي الأمريكي.
القرار أثار ردود فعل متباينة؛ إذ رحب به أنصار ترامب الذين اعتبروا أن التجديد الشامل خطوة ضرورية لإنقاذ المركز من التدهور وتحديث بنيته التحتية بما يتناسب مع التطورات العالمية في مجال الفنون. في المقابل، عبّر عدد كبير من الفنانين والمثقفين عن قلقهم من تداعيات الإغلاق الطويل، معتبرين أن غياب المركز لعامين سيترك فراغًا كبيرًا في الحياة الثقافية بالعاصمة.
كما انتقد معارضون سياسيون الخطوة، معتبرين أنها تمثل تدخلًا سياسيًا في مؤسسة ثقافية يفترض أن تبقى بعيدة عن التجاذبات الحزبية، خاصة في ظل التغييرات الإدارية التي شهدها المركز خلال الفترة الماضية. وأشار هؤلاء إلى أن إغلاق مؤسسة بهذا الحجم قد يؤدي إلى خسائر فنية واقتصادية يصعب تعويضها على المدى القصير.
في المقابل، شددت الإدارة الأمريكية على أن المشروع لا يستهدف تقييد الفنون أو الحد من حرية الإبداع، بل يهدف إلى توفير بيئة حديثة وآمنة تليق بالفنانين والجمهور على حد سواء، مع وعود بإعادة افتتاح المركز بحلة جديدة تواكب احتفالات كبرى وطنية مرتقبة.
وبينما يستعد القائمون على المركز لوضع خطط بديلة لبعض الفعاليات خلال فترة الإغلاق، يبقى القرار محل نقاش واسع، في انتظار ما ستسفر عنه أعمال التطوير، وما إذا كانت النتائج النهائية ستنجح في إقناع المنتقدين بجدوى هذه الخطوة المثيرة للجدل.


