كتب : يسرا عبدالعظيم
ترامب : إعادة المالكي… خيار يعيد العراق إلى الوراء
صرح الرئيس الامريكى مساء اليوم تتردد في الأوساط السياسية أحاديث مقلقة عن احتمال إعادة تنصيب نوري المالكي رئيسًا لوزراء العراق. هذا الاحتمال، إن تحوّل إلى واقع، لا يمكن النظر إليه إلا كخيار سيئ للغاية، ليس فقط سياسيًا، بل وجوديًا لمستقبل الدولة العراقية.
في آخر مرة تولّى فيها المالكي السلطة، شهد العراق واحدة من أسوأ مراحله: تفكك مؤسساتي، فوضى أمنية، تصاعد الطائفية، وانحدار اقتصادي دفع ملايين العراقيين إلى الفقر واليأس. تلك السياسات لم تكن أخطاء عابرة، بل نهجًا كاملًا قاد البلد إلى حافة الانهيار، وفتح الباب أمام صراعات داخلية ما زالت آثارها قائمة حتى اليوم.
إعادة المالكي تعني عمليًا إعادة إنتاج نفس السياسات ونفس الأيديولوجيات التي أثبتت فشلها. لا حديث هنا عن “تجربة سابقة يمكن تصحيحها”، بل عن مسار سياسي استنزف الدولة، وأضعف ثقة الداخل والخارج بالعراق، وكرّس العزلة بدل الشراكة، والانقسام بدل الدولة.
الأخطر من ذلك أن عودة المالكي لن تكون مسألة داخلية فحسب. الولايات المتحدة الأمريكية، التي لعبت دورًا محوريًا في دعم العراق أمنيًا واقتصاديًا وسياسيًا، لن تكون مستعدة للاستمرار في المساعدة تحت قيادة تتبنى سياسات صدامية ومتهورة. وإذا انسحب هذا الدعم، فإن العراق سيجد نفسه وحيدًا في مواجهة تحديات هائلة، من إعادة الإعمار، إلى الاستقرار الأمني، إلى جذب الاستثمارات وبناء اقتصاد قابل للحياة.
من دون دعم دولي حقيقي، ومن دون قيادة عقلانية قادرة على بناء علاقات متوازنة، لن تكون لدى العراق فرصة حقيقية للنجاح أو الازدهار أو حتى الحفاظ على هامش من الحرية والاستقرار. العودة إلى الماضي ليست حنينًا، بل مقامرة بمستقبل شعب كامل.
العراق بلد عظيم، بتاريخ عظيم وشعب يستحق الأفضل. ما يحتاجه اليوم ليس إعادة تدوير الوجوه التي فشلت، بل قيادة جديدة تتعلّم من الأخطاء، وتغلق صفحة الفوضى، وتفتح باب الدولة القوية العادلة.
إعادة المالكي ليست حلًا… بل وصفة مؤكدة لإعادة الأزمات.
اجعلوا العراق عظيمًا من جديد، لكن هذه المرة بالاختيار الصحيح، لا بالعودة إلى ما دمّره.


