كتب : يسرا عبدالعظيم
مأساة في هونغ كونغ: مقتل 36 شخصاً وفقدان العشرات في حريق هائل بمجمع سكني
شهدت هونغ كونغ واحدة من أسوأ الكوارث في تاريخها الحديث، حيث أدى اندلاع حريق ضخم في مجمع سكني بمنطقة “تاي بو” إلى مقتل 36 شخصاً على الأقل، وفقدان العشرات، وإصابة المئات بجروح متفاوتة. الحريق، الذي اندلع في ساعات الظهيرة، أثار حالة من الذعر بين السكان، وأدى إلى تدمير واسع النطاق في المباني السكنية التي تأثرت بالنيران.
تفاصيل الحادث
بدأ الحريق في الطوابق السفلية لإحدى المباني السكنية الشاهقة، قبل أن يمتد بسرعة إلى الطوابق العليا عبر السقالات المصنوعة من الخيزران التي كانت تغطي واجهات المباني لأعمال الترميم. وأفادت السلطات أن الحريق، الذي صُنّف من الدرجة الخامسة (أعلى مستوى إنذار في هونغ كونغ)، انتشر بسرعة نتيجة الرياح القوية والمواد القابلة للاشتعال المستخدمة في السقالات.
خسائر بشرية ومادية فادحة
حتى الآن، تم تأكيد وفاة 36 شخصاً، من بينهم أطفال وكبار سن، بينما لا يزال أكثر من 40 شخصاً في عداد المفقودين. كما أصيب مئات الأشخاص بجروح، بينهم رجال إطفاء تعرضوا للاختناق أو الحروق أثناء محاولتهم السيطرة على الحريق.
وأظهرت الصور المروعة من موقع الحادث أعمدة الدخان الكثيف وألسنة اللهب التي التهمت المباني، فيما شوهد السكان وهم يحاولون الهروب عبر النوافذ أو باستخدام السلالم المؤقتة.
التحديات التي واجهت فرق الإطفاء
واجهت فرق الإطفاء تحديات كبيرة في السيطرة على الحريق، بما في ذلك صعوبة الوصول إلى الطوابق العليا بسبب انهيار أجزاء من السقالات، وارتفاع درجات الحرارة داخل المباني. كما أن الكثافة السكانية العالية في المجمع السكني زادت من تعقيد عمليات الإجلاء والإنقاذ.
ردود فعل السلطات والتحقيقات الجارية
أعلنت حكومة هونغ كونغ عن فتح تحقيق فوري لمعرفة أسباب الحريق وسرعة انتشاره، مع التركيز على مدى سلامة استخدام السقالات الخيزرانية في مشاريع البناء. وقالت رئيسة السلطة التنفيذية في هونغ كونغ، كاري لام، في بيان: “هذه مأساة وطنية، وعلينا ضمان محاسبة المسؤولين عن أي تقصير في معايير السلامة”.
كما أمرت السلطات بإجراء مراجعة شاملة لإجراءات السلامة في المباني السكنية وأماكن العمل، خاصة تلك التي تخضع لأعمال الترميم.
انتقادات ومطالبات بالتغيير
أثار الحادث تساؤلات حول استمرار استخدام السقالات المصنوعة من الخيزران في هونغ كونغ، وهي تقنية تقليدية تُستخدم منذ عقود، لكنها تحمل مخاطر كبيرة في حال اندلاع الحرائق. ودعا ناشطون وخبراء إلى مراجعة هذه الممارسات، واعتماد تقنيات أكثر أماناً في مشاريع البناء.
تضامن محلي ودولي
أعربت دول ومنظمات دولية عن تعازيها وتضامنها مع سكان هونغ كونغ في هذه الكارثة. كما شارك مئات المتطوعين في جهود الإغاثة، حيث تم فتح مراكز إيواء مؤقتة للمتضررين، وتقديم المساعدات العاجلة للناجين.
هذه الكارثة تسلط الضوء على أهمية تعزيز معايير السلامة في المباني السكنية، خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية. ومع استمرار التحقيقات، يبقى الأمل أن تُتخذ خطوات جادة لتجنب تكرار مثل هذه المآسي مستقبلاً، وضمان سلامة وأمان السكان في هونغ كونغ.
عدد المشاهدات: 1


