كتب : دينا كمال
تويوتا تطرح رؤية جديدة: السيارات الكهربائية قد تعادل 40 مفاعلاً نووياً
كشفت شركة تويوتا، أكبر شركة سيارات في العالم، عن تصور لافت لمستقبل الطاقة، مشيرة إلى أن السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة يمكن أن تتحول إلى عنصر فاعل في معالجة أزمات الكهرباء.
وأوضحت الشركة اليابانية أن نحو 4 ملايين سيارة كهربائية تسير على الطرق الأميركية، في حال تجهيزها بتقنية التغذية العكسية للكهرباء (V2G)، ستكون قادرة على ضخ ما يقارب 40 ألف ميغاواط في الشبكة الكهربائية، وهو ما يعادل إنتاج 40 مفاعلاً نووياً.
وتبدو هذه الفكرة تحولاً جذرياً في مفهوم استخدام السيارة، إذ يمكن للمركبة المتوقفة أن تعمل كمحطة طاقة صغيرة تسهم في استقرار الشبكة، وتقليل الانقطاعات، وربما خفض تكاليف الكهرباء على المستهلكين. غير أن المفارقة تكمن في أن تويوتا لا تطرح حتى الآن أي سيارة مزودة بهذه التقنية في السوق الأميركية، رغم ترويجها المتواصل لها.
ويقتصر دعم هذه الميزة حالياً على نسخة تجريبية من طراز bZ4X في اليابان، فيما لا تزال بعيدة عن الطرح التجاري في الولايات المتحدة.
كيف تعمل تقنية الشحن ثنائي الاتجاه؟
تعتمد التقنية على شحن السيارة خلال فترات انخفاض أسعار الكهرباء، غالباً أثناء الليل، ثم إعادة ضخ الطاقة إلى الشبكة أو استخدامها لتشغيل المنازل في أوقات الذروة، عندما ترتفع الأسعار. وتُشبه هذه الآلية سوقاً للطاقة يقوم على مبدأ شراء الكهرباء بسعر منخفض وإعادة استخدامها أو بيعها عند ارتفاع الطلب، مع التركيز على دعم الشبكة خلال فترات الضغط، مثل موجات الطقس القاسية أو حالات الانقطاع.
ولا يقتصر الاستخدام على الشبكة العامة فقط، بل يمتد إلى تشغيل المنازل والأجهزة مباشرة عبر تقنيات Vehicle-to-Home (V2H) وVehicle-to-Load (V2L).
شركات منافسة تتقدم بخطوات ثابتة
في الوقت الذي لا تزال فيه تويوتا في مرحلة التجارب، سبقتها شركات أخرى في تطبيق الشحن ثنائي الاتجاه. فقد طرحت فورد شاحنتها F-150 Lightning بقدرة تصل إلى 9.6 كيلوواط، تكفي لتشغيل منزل كامل لعدة أيام عند انقطاع الكهرباء. كما كانت نيسان من أوائل الشركات التي اعتمدت هذه التقنية منذ عام 2013 عبر طراز ليف.
من جهتها، أدخلت جنرال موتورز التقنية ضمن جميع سياراتها الكهربائية لعام 2024، بينما اختبرت هيونداي وكيا الفكرة في الأسواق الأوروبية، خاصة مع طراز Ioniq 5. كذلك عززت تسلا حضورها في هذا المجال عبر Cybertruck الذي يوفر قدرة تصل إلى 11.5 كيلوواط لدعم المنازل في حالات الطوارئ.
عقبات أمام التحول الكبير
ورغم الجاذبية الكبيرة للفكرة، إلا أن تطبيقها يواجه تحديات عدة، أبرزها عدم جاهزية معظم شبكات الكهرباء الحالية للتعامل مع التغذية العكسية، إضافة إلى التكلفة المرتفعة لتجهيز المنازل بالمعدات اللازمة.
كما تثير التقنية مخاوف تتعلق بتآكل البطاريات نتيجة دورات الشحن المتكررة، فضلًا عن اختلاف القوانين بين الولايات الأميركية بشأن بيع الكهرباء للشبكة. ورغم هذه العقبات، يرى خبراء أن المسألة مسألة وقت، وأن السيارات الكهربائية مرشحة للتحول إلى محطات طاقة متنقلة، ما يجعل رؤية تويوتا أقرب إلى الواقع خلال السنوات المقبلة.


