كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت الحكومة الأسترالية عزمها طرح عشرات المواقع العسكرية التاريخية للبيع، في خطوة تهدف إلى توفير تمويل ضخم لدعم الجيش وتعزيز قدراته التشغيلية، ضمن مراجعة شاملة لإدارة الممتلكات الدفاعية التي وصفتها السلطات بأنها لم تعد تتماشى مع متطلبات المرحلة الحالية.
وقال وزير الدفاع الأسترالي ريتشارد مارلز إن القرار يأتي في إطار خطة إصلاح واسعة تستند إلى نتائج تدقيق أُجري عام 2023، خلص إلى أن قطاع الدفاع يواجه أعباء كبيرة بسبب الاحتفاظ بممتلكات قديمة وغير فعّالة، ما يقيّد قدرته على توجيه الموارد نحو الاحتياجات العسكرية الأساسية. وأوضح أن الحكومة قررت عرض 64 موقعًا عسكريًا للبيع الكامل، إلى جانب بيع 3 مواقع بشكل جزئي، في محاولة لإعادة توظيف الموارد المالية بشكل أكثر كفاءة.
وأشار مارلز إلى أن بعض هذه المواقع تعود إلى حقب تاريخية سابقة، ولم تعد تلبي المتطلبات العملياتية أو التكنولوجية الحديثة للقوات المسلحة الأسترالية، مؤكدًا أن الاستمرار في إدارتها وصيانتها يمثل عبئًا ماليًا لا يخدم أهداف الدفاع الوطني. وأضاف أن القوات المسلحة بحاجة إلى بنية تحتية ومرافق تتماشى مع التحديات الأمنية الراهنة، وليس إلى ممتلكات تستهلك الميزانية دون مردود عملي.
وتشمل الأصول المعروضة للبيع مجموعة متنوعة من المواقع، من بينها ميادين رماية قديمة، وجزر، وملاعب غولف، إضافة إلى ثكنات عسكرية تقع في مواقع متميزة داخل مدينتي سيدني وملبورن. ووفقًا للبيانات الرسمية، جرى بالفعل بيع ثلاثة مواقع منذ انطلاق عملية التدقيق، في مؤشر على بدء تنفيذ الخطة على أرض الواقع.
من جانبه، وصف نائب وزير الدفاع بيتر خليل الإنفاق المستمر على صيانة مرافق غير مستخدمة أو شبه مهجورة بأنه إهدار كبير لأموال دافعي الضرائب، مشيرًا إلى أن مئات الملايين من الدولارات تُصرف سنويًا للحفاظ على ممتلكات لا تخدم أي غرض عملياتي. واعتبر أن هذه الأموال كان من الممكن توجيهها إلى مجالات أكثر أهمية، مثل تطوير القدرات الدفاعية، أو تحديث المعدات، أو تحسين جاهزية القوات.
وأوضح خليل أن بعض المواقع الدفاعية التي يجري الحديث عن بيعها تتمتع بقيمة جمالية عالية، إذ تضم حدائق مصممة بعناية، وملاعب تنس عشبية على مستوى عالٍ، وملاعب غولف واسعة، إلا أن هذه الميزات، على الرغم من جاذبيتها، لا تتوافق مع الاحتياجات الفعلية للقوات المسلحة، ولا تساهم في تعزيز قدراتها القتالية أو الدفاعية.
وبيّن التدقيق أن صافي العائدات المتوقعة من بيع هذه الممتلكات، بعد احتساب تكاليف نقل الموظفين وبعض النفقات الأولية الأخرى، قد يصل إلى نحو 1.8 مليار دولار أسترالي، وهو ما يعادل تقريبًا 1.26 مليار دولار أمريكي. كما توقعت وزارة الدفاع أن تؤدي هذه الخطوة إلى توفير ما يقارب 100 مليون دولار أسترالي سنويًا من تكاليف الصيانة وحدها، وهو ما سيشكل دعمًا مستدامًا للميزانية الدفاعية في السنوات المقبلة.
وأكد مارلز أن الهدف من هذه الإجراءات ليس التخلي عن الإرث التاريخي للمؤسسة العسكرية، بل إعادة تنظيم الأصول بما يضمن تحقيق أقصى فائدة ممكنة للدفاع الوطني. وشدد على أن حماية البلاد وضمان أمن المواطنين تتطلب امتلاك منشآت وممتلكات دفاعية حديثة وملائمة للمهام العسكرية، قادرة على دعم العمليات والاستجابة للتحديات الأمنية المتغيرة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه أستراليا إلى تعزيز جاهزية قواتها المسلحة في ظل بيئة أمنية إقليمية ودولية تتسم بقدر متزايد من التعقيد، ما يدفع الحكومة إلى إعادة النظر في أولويات الإنفاق الدفاعي، والتركيز على الاستثمار في القدرات التي تضمن حماية المصالح الوطنية على المدى الطويل.


