كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت الحكومة الانتقالية العسكرية في بوركينا فاسو، بقيادة الكابتن إبراهيم تراوري، أمس الخميس حل جميع الأحزاب والتجمعات السياسية في البلاد رسميًا، في خطوة وصفتها السلطات بأنها ضرورية للحفاظ على الوحدة الوطنية وتقوية النسيج الاجتماعي وإصلاح نظام الحكم السياسي.
وجاء هذا القرار خلال اجتماع مجلس الوزراء الأسبوعي في العاصمة واغادوغو، حيث أقرّت الحكومة مرسومًا بحل الأحزاب السياسية نهائيًا بعد تعليق أنشطتها لأكثر من عامين منذ الانقلاب العسكري الذي قاد تراوري إلى السلطة في سبتمبر 2022.
وأكدت الرئاسة أن تعدد الأحزاب في السابق أسهم في الانقسامات داخل المجتمع وأضعف اللحمة الوطنية، وأن الحل يأتي كجزء من جهود أكبر لإعادة بناء الدولة وتعزيز السيادة الوطنية في بلد يواجه تحديات أمنية واقتصادية كبيرة.
في تصريحات رسمية، قال وزير الإدارة الإقليمية والتنقل إن هذا القرار يأتي بعد تحليل عميق للنظام الحزبي في البلاد، مبينًا أنه كشف عن “انحرافات عديدة في تطبيق النظام القانوني للأحزاب السياسية والتجمعات”، وما نتج عنه من **فُرقة بين المواطنين وضعف في النسيج الاجتماعي”.
وتشمل تدابير الحل الشامل انتقال أصول وأموال الأحزاب المنحلة إلى الدولة، كما أوضح البيان أن مشاريع قوانين لإلغاء القوانين التي تنظّم تمويل الأحزاب ونظامها القانوني سيتم إحالتها قريبًا إلى الجمعية التشريعية الانتقالية للمصادقة عليها كجزء من الإصلاحات السياسية.
قبل هذا القرار، كانت أنشطة الأحزاب السياسية معلقة منذ الانقلاب العسكري عام 2022، لكن القرار الحالي يرسم نهاية نهائية للعمل الحزبي التقليدي في البلاد تحت الإدارة العسكرية الحالية.
ويأتي هذا التطور في سياق اتجاه متزايد في بعض دول غرب ووسط إفريقيا التي تشهد حكومات عسكرية تغييرات كبيرة في الهياكل السياسية، مع تأجيل لا نهائي للانتخابات وتأجيل عودة الحكم المدني، وسط تبرير هذه الإجراءات بأنها تهدف إلى تحقيق الاستقرار ومكافحة الانقسامات الداخلية.
هذا القرار أثار ردود فعل من قطاعات المجتمع المدني والمراقبين الدوليين بشأن مسار الديمقراطية وحرية التعبير في بوركينا فاسو، بينما تؤكد الحكومة أن إعادة بناء الدولة وتعزيز الوحدة الوطنية يتطلبان هذه الخطوة الاستثنائية في المرحلة الانتقالية الحالية.


