كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
شهدت مدن عدة في جرينلاند، خلال الساعات الماضية، تظاهرات واسعة شارك فيها آلاف المواطنين، احتجاجًا على تصريحات ومواقف للرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتُبرت مساسًا بسيادة الجزيرة ومحاولة للتدخل في شؤونها السياسية والجغرافية. وردد المتظاهرون شعارات رافضة لأي نفوذ أمريكي، من بينها هتاف «اجعلوا أمريكا ترحل»، في تعبير واضح عن الغضب الشعبي المتصاعد.
وبحسب ما أُعلن، خرجت التظاهرات في العاصمة نوك وعدد من المناطق الساحلية، حيث رفع المحتجون أعلام جرينلاند ولافتات تؤكد تمسكهم بالسيادة الوطنية ورفضهم القاطع لأي مقترحات تتعلق بضم الجزيرة أو إخضاعها لترتيبات سياسية أو أمنية خارج إرادة شعبها. وجاءت هذه التحركات الشعبية عقب تجدد الجدل حول تصريحات منسوبة لترامب أعاد فيها الحديث عن الأهمية الاستراتيجية لجرينلاند بالنسبة للولايات المتحدة.
وأكد مشاركون في الاحتجاجات أن جرينلاند ليست سلعة سياسية ولا ورقة تفاوض في الصراعات الدولية، مشددين على أن مستقبل الجزيرة يحدده سكانها فقط، وليس القوى الكبرى. كما عبّر المتظاهرون عن قلقهم من تحويل الجزيرة إلى ساحة صراع جيوسياسي، في ظل تصاعد التنافس الدولي في منطقة القطب الشمالي.
من جانبها، أصدرت شخصيات سياسية محلية بيانات تؤيد حق المواطنين في التعبير السلمي، معتبرة أن التظاهرات تعكس موقفًا شعبيًا راسخًا ضد أي محاولات للمساس بالوضع القانوني والسياسي للجزيرة. وأشارت إلى أن جرينلاند، رغم علاقاتها الدولية، ترفض بشكل قاطع أي مشاريع أو أفكار تمس استقلال قرارها.
وتأتي هذه الاحتجاجات في سياق تصاعد التوتر بين سكان جرينلاند وبعض الدوائر السياسية الأمريكية، على خلفية تصريحات سابقة أثارت موجة انتقادات واسعة داخل أوروبا، واعتُبرت دليلاً على تجاهل خصوصية الجزيرة وسكانها. ويرى مراقبون أن هذه التحركات الشعبية تمثل رسالة واضحة للمجتمع الدولي بأن أي نقاش حول مستقبل جرينلاند لا يمكن أن يتم دون موافقة شعبها واحترام إرادته.
ويُتوقع أن تستمر ردود الفعل السياسية والشعبية خلال الأيام المقبلة، خاصة مع تزايد الاهتمام الدولي بمنطقة القطب الشمالي، وما تحمله من أبعاد استراتيجية واقتصادية، في وقت يسعى فيه سكان جرينلاند إلى التأكيد على هويتهم وحقهم في تقرير مصيرهم بعيدًا عن الضغوط الخارجية.


