كتب : دينا كمال
الحرب في إيران تعطل نحو 20% من طاقة الشحن الجوي عالمياً
أفادت شركة Lufthansa Cargo بأنها تشهد ارتفاعاً غير متوقع في الطلب على خدمات الشحن الجوي، بعدما أدت الحرب المرتبطة بـIran إلى تعطّل جزء كبير من قدرات شركات الشحن الجوي في الشرق الأوسط، ما أحدث فجوة في السوق سارعت الشركة الألمانية إلى الاستفادة منها.
وقال الرئيس التنفيذي لوحدة الشحن في مجموعة Lufthansa، Ashwin Bhat، إن الصراع الأخير أخرج ما بين 18% و20% من طاقة الشحن الجوي العالمية من الخدمة، نتيجة الاضطرابات التي طالت شركات رئيسية مثل Emirates وQatar Airways وEtihad Airways.
وأضاف: “لا نرغب في تحقيق نمو على حساب ظروف الآخرين، لكن هذه هي طبيعة السوق في أوقات الأزمات”.
وخلال الأسبوع الماضي، ارتفع الطلب على خدمات الشحن لدى لوفتهانزا بنسبة تراوحت بين 10% و15%، مع تسجيل نمو قوي في أسواق India ودول Southeast Asia، حيث سعى المصدرون إلى إيجاد بدائل سريعة للنقل.
كما سجلت الشركة زيادة كبيرة في أحجام الشحن القادمة من جنوب شرق آسيا بنحو 40%، ما دفعها إلى إضافة أربع رحلات شحن جديدة إلى الهند لتلبية الطلب المتزايد.
وأوضح بهات أن قطاع الشحن الجوي عادة ما يشهد انتعاشاً في فترات الاضطرابات، إذ يبحث العملاء عن وسائل نقل أكثر موثوقية عندما تتعطل سلاسل الإمداد.
ورغم تجاوز أسعار النفط مستوى 100 دولار للبرميل نتيجة التوترات الجيوسياسية، أكد المسؤول أن ذلك لن يؤثر بشكل كبير على هوامش أرباح الشركة، موضحاً أن لوفتهانزا قادرة على تمرير التكاليف الإضافية المرتبطة بالوقود مباشرة إلى العملاء.
وسجل سهم لوفتهانزا ارتفاعاً بنحو 2.7% في بداية تعاملات الأربعاء في Frankfurt، بينما حققت وحدة الشحن أرباحاً بلغت 324 مليون يورو خلال العام الماضي، أي ما يعادل نحو 17% من أرباح المجموعة.
وفي الوقت نفسه، حذر بهات من أن أي نقص محتمل في الوقود نتيجة التوترات في Strait of Hormuz قد يؤثر في الإنتاج الصناعي في بعض الدول، وهو ما يظل مصدر قلق للأسواق.
وتدير لوفتهانزا كارغو حالياً أسطولاً يضم 22 طائرة شحن، بينما يأتي نحو نصف طاقتها التشغيلية من المساحات المخصصة للشحن في طائرات الركاب التابعة لشركات مجموعة لوفتهانزا، مثل Austrian Airlines وBrussels Airlines وITA Airways.
ومع إغلاق بعض الأجواء في منطقة الخليج، أوقفت الشركة مؤقتاً قبول الحجوزات إلى عدد من الوجهات المتأثرة لتفادي تكدس الشحنات في مراكزها اللوجستية.
وأشار بهات إلى أن الشركة تشهد طلباً متزايداً على نقل خوادم مراكز البيانات، في ظل توسع شركات التكنولوجيا في بناء بنى تحتية رقمية حول العالم، إلى جانب استمرار الطلب القوي على شحنات التجارة الإلكترونية المرتبطة بمنصات مثل Temu وShein.
كما تلعب شحنات الأدوية، ومن بينها أدوية إنقاص الوزن التي تشهد انتشاراً واسعاً عالمياً، دوراً متنامياً في دعم أعمال الشحن لدى الشركة.
ورغم خطط الشركة لتوسيع أسطولها، فإن برنامج التحديث يواجه تباطؤاً بسبب تأخر تسليم طائرات الشحن من طراز Boeing 777-8F من شركة Boeing، إذ من المتوقع أن تصل الطائرات السبع الجديدة في عام 2030 بدلاً من 2027.
ولا تقتصر مصادر عدم اليقين على التطورات في الشرق الأوسط، إذ شهدت الشركة هذا العام إضرابين لطياريها، كما صوّت طيارو شركة Eurowings منخفضة التكلفة لصالح اتخاذ إجراءات نقابية محتملة في ظل مفاوضات حول مزايا التقاعد.
وقال بهات إن قطاع الطيران يواجه بالفعل تحديات كبيرة بسبب التوترات في الشرق الأوسط، مؤكداً أن آخر ما يحتاجه القطاع حالياً هو حدوث إضرابات داخلية في وقت يبحث فيه العملاء عن الاستقرار والموثوقية في خدمات النقل الجوي.


