كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
في أول تصريح له منذ إعلان اعتقاله، أكد الرئيس الفنزويلي أنه يتمتع بصحة جيدة ومعنويات مرتفعة، مشددًا على أنه لا يشعر بالحزن أو الانكسار، واصفًا نفسه بـ«المقاتل» الذي اعتاد مواجهة الضغوط والتحديات مهما بلغت حدتها. وجاءت رسالته لتكسر صمتًا أثار جدلًا واسعًا داخل فنزويلا وخارجها، وتفتح الباب أمام تفاعلات سياسية وشعبية متباينة.
وقال الرئيس في تصريح مقتضب نُقل عنه، إن ما يمر به يُعد «مرحلة من مراحل النضال»، معتبرًا أن السجن أو التضييق لن يغيرا من قناعاته ولا من موقفه السياسي. وأضاف أن تاريخه، بحسب وصفه، مليء بالمواجهات الصعبة، وأنه تعلم منذ وقت مبكر أن طريق السياسة في بلاده لا يخلو من المخاطر، لكنه اختار المضي فيه «دفاعًا عن السيادة والكرامة الوطنية».
وجاء التصريح في وقت تشهد فيه الساحة الفنزويلية حالة من التوتر والانقسام، عقب الإعلان عن اعتقال الرئيس، حيث خرجت ردود فعل متباينة بين مؤيدين اعتبروا ما جرى «استهدافًا سياسيًا»، ومعارضين رأوا في الخطوة تطورًا مفصليًا في المشهد الداخلي. وفي الشارع، سادت حالة من القلق والترقب، وسط تساؤلات حول تداعيات هذه الخطوة على الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد.
وأكد الرئيس في رسالته أنه يتابع ما يجري في فنزويلا عن كثب، داعيًا أنصاره إلى التماسك وعدم الانجرار إلى العنف، ومشددًا على أن «المعركة الحقيقية» يجب أن تبقى في إطار الدفاع عن ما وصفه بالمبادئ الوطنية. كما أشار إلى ثقته في الشعب الفنزويلي وقدرته على تجاوز الأزمات، معتبرًا أن ما تمر به البلاد ليس إلا اختبارًا جديدًا لإرادتها.
سياسيًا، أثار التصريح موجة من التحليلات حول أهدافه وتوقيته، حيث رأى مراقبون أنه يحمل رسالة تحدٍ واضحة، ويهدف إلى رفع معنويات مؤيديه في الداخل، وتأكيد حضوره في المشهد رغم الاعتقال. في المقابل، اعتبر آخرون أن الكلمات المختارة بعناية تعكس إدراكًا لحساسية المرحلة، ومحاولة لتفادي أي تصعيد قد يؤدي إلى مزيد من الاضطرابات.
وعلى الصعيد الإنساني، ركز كثيرون على تأكيده أنه «بخير»، في ظل مخاوف أُثيرت بشأن ظروف احتجازه. وأعاد هذا التأكيد فتح النقاش حول أوضاع المعتقلين السياسيين في فنزويلا، ودور المؤسسات في ضمان سلامتهم وحقوقهم الأساسية، خاصة في ظل متابعة إقليمية ودولية لما يجري.
وبينما تتواصل التطورات، يبقى تصريح الرئيس الفنزويلي الأول منذ اعتقاله علامة فارقة في مسار الأزمة، لما يحمله من دلالات سياسية ومعنوية. رسالة مختصرة، لكنها محمّلة بمعاني الصمود والتحدي، تعكس رغبة واضحة في الظهور بمظهر القادر على المواجهة، مهما كانت الظروف، وتؤكد أن فصول هذه القضية لم تُكتب نهايتها بعد.


