كتب : دينا كمال
الدولار الأميركي يسجل أسوأ أداء سنوي منذ 8 أعوام وسط توقعات بمزيد من التراجع في 2026
أنهى الدولار الأميركي عام 2025 على أحد أضعف مستوياته خلال نحو عقد، مسجلاً أكبر انخفاض سنوي له منذ عام 2017، في وقت تتزايد فيه التوقعات بمواصلة الضغوط السلبية على العملة الأميركية خلال عام 2026.
وخلال العام الماضي، تراجع الدولار بنسبة 9.5% أمام سلة من العملات الرئيسية، متأثراً بمخاوف الأسواق من تداعيات الحرب التجارية التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى جانب الشكوك المتنامية حول مكانة الدولار التقليدية كملاذ آمن.
وفي هذا السياق، تشير تقديرات بنوك “وول ستريت” إلى أن الدولار قد يواجه مزيداً من الضعف خلال العام المقبل، بالتزامن مع استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي في نهج خفض أسعار الفائدة، في مقابل تشدد نسبي من بنوك مركزية أخرى.
في المقابل، حقق اليورو أكبر مكاسب بين العملات الرئيسية، مسجلاً ارتفاعاً بنحو 14% خلال 2025، ليتجاوز مستوى 1.17 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2021، مدعوماً بتوقعات استقرار أو رفع أسعار الفائدة في منطقة اليورو.
ووصف رئيس أبحاث العملات الأجنبية في دويتشه بنك، جورج سارافيلوس، أداء الدولار خلال العام بأنه من بين الأسوأ في تاريخ أنظمة أسعار الصرف الحرة، مشيراً إلى أن الضغوط الحالية تعكس تحولات هيكلية في السياسة النقدية العالمية.
ورغم أن التراجع الحاد للدولار بدأ عقب فرض تعريفات جمركية واسعة في أبريل، حيث فقد حينها نحو 15% من قيمته، فإن استئناف الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة في سبتمبر ساهم في استمرار الضغوط على العملة الأميركية.
وبحسب توقعات المتداولين، من المرجح أن يُقدم الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة بمقدار نقطتين أو ثلاث نقاط ربع مئوية بحلول نهاية 2026، بينما يُتوقع أن تحافظ بنوك مركزية كبرى، وعلى رأسها البنك المركزي الأوروبي، على مستويات فائدة مرتفعة نسبياً.
وفي هذا الإطار، تتوقع مؤسسات مالية عالمية أن يرتفع اليورو إلى مستوى 1.20 دولار بنهاية 2026، في حين قد يصعد الجنيه الإسترليني إلى نحو 1.36 دولار، مقارنة بمستوياته الحالية.
ويرى محللون أن مستقبل الدولار خلال العام المقبل سيتأثر أيضاً بملف قيادة الاحتياطي الفيدرالي، إذ قد يؤدي تعيين رئيس جديد أكثر ميلاً للتيسير النقدي إلى تعميق خسائر العملة الأميركية.
ورغم ذلك، سجّل الدولار تعافياً محدوداً بنحو 2.5% منذ أدنى مستوياته في سبتمبر، مدعوماً بعدم تحقق سيناريو الركود الاقتصادي الذي كانت تخشاه الأسواق في أعقاب الحرب التجارية.
وفي المقابل، يراهن متفائلون بالدولار على أن طفرة الاستثمارات في قطاع الذكاء الاصطناعي قد تدعم نمو الاقتصاد الأميركي بوتيرة تفوق نظيره الأوروبي خلال 2026، ما قد يحد من وتيرة خفض أسعار الفائدة ويخفف الضغوط على العملة.


