كتب : دينا كمال
مضيق هرمز: تهديد جديد لأسعار الغذاء عالميًا
تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، ليس فقط باعتباره شريانًا رئيسيًا لنقل النفط، بل كعنق زجاجة يؤثر أيضًا على جزء كبير من تجارة الأسمدة عالميًا، ما يثير مخاوف من موجة ارتفاع جديدة في أسعار الغذاء.
يمثل المضيق ممرًا لنحو 30% من تجارة الأسمدة في العالم، بما يشمل اليوريا والأمونيا والفوسفات، ومع تصاعد التوترات بدأت هذه السلسلة الحيوية تشهد اضطرابات انعكست سريعًا على الأسواق.
سجلت أسعار اليوريا ارتفاعًا يتراوح بين 30% و40% منذ بداية النزاع، في وقت حذرت فيه مؤسسات مالية من أن ما يصل إلى 70% من الإمدادات العالمية قد يصبح عرضة للمخاطر.
لا تقتصر الضغوط على اضطرابات الشحن، إذ يعتمد إنتاج الأسمدة النيتروجينية بشكل كبير على الغاز الطبيعي، الذي ارتفعت أسعاره بنحو 60% في بعض الأسواق منذ اندلاع المواجهات، بالتزامن مع تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل، ما يزيد من تكاليف الزراعة والنقل.
دفعت هذه العوامل مجتمعة أسعار الغذاء نحو الارتفاع، حيث سجل مؤشر أسعار الغذاء العالمي أول زيادة له منذ خمسة أشهر.
تظهر التأثيرات بشكل سريع في بعض السلع، خاصة الخضروات، التي قد ترتفع أسعارها خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أسابيع نتيجة زيادة تكاليف الإنتاج داخل البيوت الزراعية.
تمتد التأثيرات الأعمق على مدى زمني أطول يتراوح بين 3 و6 أشهر، مع توقع ارتفاع أسعار القمح والشعير ومنتجات الألبان نتيجة انتقال تكاليف الطاقة والأسمدة عبر سلاسل الإمداد.
تشير التقديرات إلى إمكانية وصول التضخم الغذائي العالمي إلى نحو 4.8% خلال عام 2026، مع احتمالية تجاوزه 8% في حال تفاقم أزمة الطاقة.
تختلف حدة التأثير بين الدول، إذ تبقى الدول الأكثر اعتمادًا على الاستيراد، خاصة في إفريقيا جنوب الصحراء وآسيا، الأكثر عرضة للمخاطر.
تتصاعد المخاوف من تأثر المحاصيل الأساسية مثل القمح والذرة بسبب نقص الأسمدة، في حين قد تؤدي زيادات محدودة في أسعار الأرز بجنوب آسيا إلى تهديد الأمن الغذائي لملايين الأسر.


