كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
فُجعت الأوساط السينمائية العالمية بوفاة المخرج المجري الكبير بيلا تار، أحد أبرز رموز السينما الفنية في العالم، وصاحب البصمة الخاصة التي أعادت تعريف اللغة البصرية للفيلم السينمائي، ليترك رحيله فراغًا كبيرًا في وجدان صناع السينما والنقاد ومحبي الفن السابع حول العالم.
ونعى مهرجان القاهرة السينمائي الدولي المخرج الراحل بكلمات مؤثرة، مؤكدًا أن بيلا تار لم يكن مجرد مخرج، بل مدرسة سينمائية متكاملة، استطاعت أن تفرض رؤيتها الخاصة على المشهد السينمائي العالمي، من خلال أعمال اتسمت بالعمق الفلسفي، والإيقاع البطيء المتأمل، واللقطات الطويلة التي تحولت إلى توقيع فني لا يخطئه المتابعون.
ويُعد بيلا تار من أكثر المخرجين تأثيرًا في سينما المؤلف، حيث ارتبط اسمه بأفلام خالدة شكّلت علامات فارقة في تاريخ السينما، ونجحت في طرح أسئلة وجودية وإنسانية معقدة، عكست رؤيته القاتمة للعالم، وقراءته العميقة لعزلة الإنسان وصراعه مع الزمن والواقع. ولم تكن أفلامه موجهة للترفيه بقدر ما كانت تجارب فكرية وبصرية تضع المشاهد أمام اختبار حقيقي للتأمل والصبر وإعادة التفكير.
وأكد مهرجان القاهرة السينمائي أن الراحل كان حاضرًا في ذاكرة المهرجان والسينما العربية بوصفه أحد أعمدة السينما المستقلة عالميًا، مشيرًا إلى أن أعماله ألهمت أجيالًا جديدة من المخرجين، وفتحت آفاقًا مختلفة للتعامل مع الصورة والحكاية، بعيدًا عن القوالب التقليدية.
وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي وبيانات المؤسسات الثقافية والفنية موجة واسعة من النعي، حيث عبّر نقاد ومخرجون من مختلف دول العالم عن حزنهم العميق لرحيل بيلا تار، معتبرين أن السينما فقدت صوتًا فريدًا لا يتكرر، وأن إرثه الفني سيظل حاضرًا في معاهد السينما والمهرجانات الكبرى، ومرجعًا أساسيًا لكل من يسعى لفهم جوهر السينما بوصفها فنًا وفكرًا في آن واحد.
وبرحيل بيلا تار، تطوي السينما صفحة أحد أكثر مبدعيها جرأة وخصوصية، لكن أفلامه ستظل شاهدة على عبقريته، وحيّة في ذاكرة الفن العالمي، تؤكد أن المبدعين الحقيقيين لا يغيبون، بل يخلدهم أثرهم وإرثهم الإنساني والفني.


