كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
كشفت تقارير صحفية غربية عن مؤشرات وصفت بـ«اللافتة» بشأن احتمال حدوث تحول في موقف إيران من برنامجها النووي، وسط تساؤلات متزايدة في الأوساط السياسية والدبلوماسية حول ما إذا كانت طهران بصدد تجميد أو إبطاء أنشطتها النووية الحساسة في المرحلة المقبلة، أم أن الأمر لا يتجاوز مناورة سياسية في ظل الضغوط الدولية المتصاعدة.
وبحسب ما ورد في هذه التقارير، فإن النقاشات داخل مراكز صنع القرار في إيران تشهد حراكًا غير مسبوق، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية المتفاقمة والعقوبات المستمرة، إلى جانب التوترات الإقليمية التي ألقت بظلالها على الداخل الإيراني. وتشير التقديرات إلى أن القيادة الإيرانية تدرس خيارات متعددة تتعلق بمستقبل برنامجها النووي، في محاولة لتحقيق توازن بين الحفاظ على أوراق القوة الاستراتيجية وتخفيف الضغوط السياسية والاقتصادية.
وتلفت التقارير إلى أن هناك دلائل على إعادة تقييم شاملة للسياسات النووية، تشمل وتيرة تخصيب اليورانيوم ومستوى التعاون مع الجهات الدولية المعنية بالرقابة النووية. ويرى محللون أن هذا التوجه، إن تأكد، قد يكون مرتبطًا برغبة طهران في فتح نافذة جديدة للحوار مع القوى الغربية، خاصة مع الحديث المتزايد عن محادثات محتملة تقوم على أسس «عادلة ومتوازنة»، بحسب الخطاب الإيراني الرسمي.
في المقابل، يشكك عدد من المراقبين في فرضية توقف البرنامج النووي بشكل كامل، معتبرين أن إيران لطالما استخدمت الغموض الاستراتيجي كأداة تفاوضية، وأن أي خطوات تهدئة قد تكون مؤقتة أو مشروطة بتنازلات مقابلة، وفي مقدمتها تخفيف العقوبات الاقتصادية وضمانات سياسية واضحة. ويؤكد هؤلاء أن البرنامج النووي يمثل أحد أعمدة السياسة الدفاعية الإيرانية، ومن غير المرجح التخلي عنه دون مقابل ملموس.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا سياسيًا وأمنيًا معقدًا، ما يدفع بعض الأطراف الدولية إلى إعادة النظر في أساليب التعامل مع الملف النووي الإيراني، بعيدًا عن سياسة الضغوط القصوى التي لم تحقق نتائج حاسمة في السنوات الماضية. كما أن هناك قناعة متزايدة لدى بعض الدوائر بأن فتح قنوات دبلوماسية جديدة قد يكون السبيل الوحيد لمنع مزيد من التصعيد.
على الصعيد الداخلي، يواجه صانع القرار الإيراني معادلة صعبة، تتمثل في ضرورة طمأنة الرأي العام المحلي بشأن الحقوق النووية والسيادة الوطنية، مقابل الحاجة إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية واحتواء الاستياء الشعبي الناتج عن تراجع مستويات المعيشة. ويعتقد محللون أن أي تحول في السياسة النووية لن يُقدم عليه إلا بعد حسابات دقيقة لتداعياته السياسية والأمنية.
وفي ظل غياب تأكيد رسمي واضح من طهران حول نية إيقاف البرنامج النووي أو تجميده، تبقى الأسئلة مفتوحة حول حقيقة هذا التحول المحتمل، وما إذا كان يعكس تغييرًا استراتيجيًا طويل الأمد، أم خطوة تكتيكية تهدف إلى كسب الوقت وإعادة ترتيب الأوراق على الساحة الدولية.
وبينما تترقب العواصم المعنية تطورات الموقف الإيراني، يظل الملف النووي أحد أكثر القضايا تعقيدًا وحساسية في المشهد الدولي، مع استمرار الجدل حول نوايا طهران وحدود أي تغيير محتمل في سياساتها خلال المرحلة المقبلة.


