كتب : دينا كمال
حرب الشرق الأوسط تهدد إمدادات الأسمدة عالميًا
اتسعت دائرة القلق العالمي لتتجاوز ارتفاع أسعار النفط، لتشمل تهديدات متزايدة للأمن الغذائي، في ظل تداعيات الحرب على إيران وتعطل تدفقات الأسمدة عبر مضيق هرمز، ما يضع العالم أمام أزمة مزدوجة تجمع بين الطاقة والغذاء.
وكشفت التطورات الجيوسياسية الأخيرة عن أهمية استراتيجية لدول الخليج، التي لا تقتصر على كونها مراكز رئيسية لإنتاج النفط والغاز، بل تُعد أيضًا من أبرز موردي الأسمدة التي تعتمد عليها الزراعة عالميًا.
ومع تصاعد التوترات وإغلاق مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا حيويًا لنقل هذه المواد، بدأت مؤشرات اضطراب إمدادات الأسمدة في الظهور، ما ينذر بتداعيات واسعة على إنتاج الغذاء حول العالم.
وتُشكل الأسمدة عنصرًا أساسيًا في إنتاج محاصيل رئيسية مثل القمح والأرز والذرة، ما يجعل أي خلل في إمداداتها ينعكس مباشرة على حجم الإنتاج الزراعي وأسعار الغذاء عالميًا.
وفي هذا الإطار، سجلت أسعار اليوريا، أحد أبرز أنواع الأسمدة، ارتفاعًا تجاوز 35% وفق تقديرات الأسواق، في وقت تتعرض فيه مخزونات الفوسفات لضغوط متزايدة، خاصة مع ارتباط جزء كبير من إنتاجها وتصديرها بمنطقة الخليج.
ولم يعد التنافس الدولي مقتصرًا على تأمين مصادر الطاقة، بل امتد ليشمل عقود توريد الأسمدة، حيث تسعى الدول الكبرى إلى تأمين احتياجاتها مهما بلغت التكلفة.
وفي هذا السياق، كثّفت الهند جهودها للبحث عن شحنات متاحة في الأسواق العالمية، بينما اتخذت الولايات المتحدة خطوات لتخفيف القيود على استيراد الأسمدة في محاولة لاحتواء الأزمة.
وفي المقابل، اتجهت كل من الصين وروسيا إلى تقليص صادراتهما من الأسمدة، ما يزيد من حدة نقص المعروض عالميًا ويدفع الأسعار نحو مزيد من الارتفاع.
أما على مستوى القارة الأفريقية، فقد بدأت بعض الدول تنفيذ خطط طوارئ لمواجهة تداعيات الأزمة، وسط مخاوف متزايدة من تأثيرها المباشر على الأمن الغذائي.
ويرى محللون أن الأزمة الحالية قد تكون أكثر تعقيدًا من أزمة عام 2022 المرتبطة بالحرب في أوكرانيا، إذ كان بالإمكان حينها إعادة توجيه الإمدادات، بينما تكمن المشكلة الآن في تعطل الممر الرئيسي ذاته، وهو مضيق هرمز.
وتضع هذه التطورات الاقتصاد العالمي أمام تحدٍ معقد، مع تداخل أزمتي الطاقة والغذاء، ما ينذر بارتفاع متزامن في أسعار النفط والسلع الغذائية، ويزيد من صعوبة استقرار سلاسل الإمداد خلال الفترة المقبلة.


