كتب : دينا كمال
السبب الرئيسي للألم المزمن وطرق التعامل معه
يعاني عدد كبير من الأشخاص يوميًا من آلام مزمنة تؤثر سلبًا على جودة حياتهم، وتدفعهم إلى الاعتماد المستمر على المسكنات والعلاجات الدوائية.
ورغم سنوات طويلة من الأبحاث العلمية، ظلّت أسباب الألم المزمن، سواء في الظهر أو المفاصل أو الأطراف، محل نقاش واسع دون الوصول إلى نتائج قاطعة. إلا أن دراسة حديثة قدّمت رؤية جديدة لفهم الآليات المسؤولة عن تحوّل الألم المؤقت إلى حالة طويلة الأمد.
وتركّزت الدراسة على مسار عصبي في الدماغ يربط بين منطقتين مسؤولتين عن معالجة الإحساس بالألم واللمس، حيث لاحظ الباحثون أن هذا المسار يلعب دورًا محوريًا في استمرار الألم المزمن، رغم محدودية تأثيره في الألم الحاد.
واعتمد الفريق البحثي على نماذج حيوانية، حيث تم إحداث إصابة في العصب الوركي، وهو أطول أعصاب الجسم، ما أدى إلى ظهور أعراض مشابهة للألم المزمن لدى الإنسان، من بينها الشعور بالألم عند اللمس الخفيف.
وأظهرت النتائج أن هذا المسار العصبي يرسل إشارات مستمرة إلى الدماغ والحبل الشوكي، ما يمنع زوال الإحساس بالألم، ويؤدي إلى تفسير اللمس الطبيعي على أنه مؤلم.
في المقابل، أدى تعطيل نشاط هذا المسار باستخدام تقنيات حديثة إلى انخفاض ملحوظ في مستوى الألم، وتراجع الاستجابة المؤلمة عند اللمس، حتى في الحالات التي استمرت لفترات طويلة.
وأوضح الباحثون أن تثبيط هذه الدائرة العصبية ساهم في تقليل نشاط مناطق الألم في الدماغ، وهو ما يعادل سنوات من المعاناة لدى البشر، مشيرين إلى أن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو فهم أدق للألم المزمن.
وأكد الفريق أن هذه الاكتشافات، رغم اعتمادها على تجارب مخبرية، تفتح المجال أمام تطوير علاجات تستهدف مسارات عصبية محددة في الدماغ، بدل الاعتماد على المسكنات التقليدية، ما يمنح الأمل لملايين المرضى في التخفيف من معاناتهم والتمتع بحياة أكثر راحة.


