كتب : دينا كمال
الحكومة اللبنانية تحظر النشاط العسكري لحزب الله وتلوّح بإجراءات تنفيذية
في خطوة وُصفت بالتاريخية وغير المسبوقة، أعلنت الحكومة اللبنانية حظر أي نشاط أمني أو عسكري لـحزب الله، وحصر دوره في الإطار السياسي فقط، معتبرة أن ما أقدم عليه يشكّل خروجاً صريحاً عن مقررات مجلس الوزراء.
وجاء القرار عقب تبنّي الحزب إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، قال إنها جاءت “رداً” على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، وفق ما ورد في بيانه.
وتزامن الإعلان مع تصعيد عسكري شهدته مناطق الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع، حيث شنّ الجيش الإسرائيلي غارات مكثفة رداً على إطلاق الصواريخ، ما أدى إلى موجة نزوح جديدة وحالة من الهلع بين المدنيين.
دلالات القرار قانونياً
يفتح قرار الحظر المجال أمام السلطات اللبنانية لاتخاذ تدابير قانونية لملاحقة أي نشاط عسكري أو أمني للحزب، استناداً إلى مواد تتعلق بتشكيل تنظيمات مسلحة وحيازة أسلحة غير مرخّصة.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس مجلس شورى الدولة السابق القاضي شكري صادر أن الخطوة تمثل تطبيقاً مباشراً لأحكام الدستور، ونزعاً للغطاء الشرعي عن أي تحرك عسكري خارج سلطة الدولة، بما يتيح ملاحقة المتورطين في إطلاق الصواريخ وإحالتهم إلى القضاء المختص.
وأضاف أن القرار يُسقط أي مبررات سابقة للتغاضي عن سلاح الحزب، ويُلزمه بالخضوع الكامل لسلطة الدولة وتسليم سلاحه، وإلا مواجهة إجراءات قانونية بحق مسؤوليه.
أبعاد عسكرية وإجرائية
من الناحية التنفيذية، رأى العميد المتقاعد وهبي قاطيشا أن موقف الحكومة يتطلب ترجمة عملية عبر إصدار أوامر مباشرة للجيش والقوى الأمنية لمداهمة مخازن السلاح والمراكز العسكرية التابعة للحزب، إضافة إلى توقيف المسؤولين عن قرار إطلاق الصواريخ.
بدوره، أشار العميد الركن المتقاعد زياد الهاشم إلى أن تطبيق القرار، وفق قانون الدفاع الوطني، يستدعي جمع المعلومات والتحقق منها تمهيداً لاتخاذ إجراءات تشمل المراقبة والتفتيش وإقامة الحواجز والمصادرة والإحالة إلى القضاء، لا سيما المحكمة العسكرية في ما يتعلق بالجرائم الواقعة على أمن الدولة.
سياق إقليمي متصاعد
يأتي هذا التطور في ظل تصاعد حدة المواجهات في المنطقة، ومع مساعٍ رسمية لبنانية لتجنيب البلاد الانخراط في أي مواجهة إقليمية جديدة. وكانت الرئاسات الثلاث قد شددت سابقاً على حصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة، غير أن إطلاق الصواريخ الأخير أعاد الجدل الداخلي حول سلاح الحزب ودوره.
ويُتوقع أن يشكّل القرار محطة مفصلية في العلاقة بين الدولة اللبنانية والحزب، وسط ترقب داخلي وخارجي لكيفية تنفيذه على أرض الواقع وانعكاساته على الاستقرار السياسي والأمني في البلاد.


