كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
تحل ذكرى رحيل الفنانة المصرية إحسان عبد الحليم القلعاوي في 31 ديسمبر، لتُذكر واحدة من أبرز الوجوه في تاريخ الدراما المصرية التي امتدت مسيرتها لأكثر من خمسة عقود من العطاء الفني المتنوع، بدايةً من الإذاعة مرورًا بالمسرح والسينما والتليفزيون حتى آخر أعمالها.
ولدت إحسان القلعاوي في 26 أبريل 1932 في أسرة فنية، فهي ابنة الفنان عبد الحليم القلعاوي وشقيقة الفنان محمود القلعاوي، مما أتاح لها فرصة الاندماج المبكر في الحياة الفنية منذ صغرها. حصلت على ليسانس الآداب في اللغة الفرنسية قبل أن تلتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، لتبدأ مسيرتها الحقيقية من ميكروفون الإذاعة في الخمسينات من القرن الماضي، حيث قدمت عدداً كبيراً من المسلسلات الإذاعية التي لاقت استحسان الجمهور.
تميزت القلعاوي بملامحها القوية وقدرتها على أداء أدوار متعددة، فتقمّصت شخصيات متنوعة ابتداءً من المجنونة والزوجة القاسية إلى الأم الصلبة والحما القاسية، وهو ما جعلها من أكثر الممثلات تأثيرًا في الوجدان الجماهيري.
على خشبة المسرح، قدمت إحسان العديد من العروض الهامة، من بينها مسرحية “هانم” التي تُعد من أبرز محطات المسرح المصري، كما شاركت في المسرح الكوميدي والقطاع الخاص، مما أكسبها خبرة فنية واسعة في أداء الأدوار الحية أمام الجمهور.
ولم تقتصر مسيرتها على الإذاعة والمسرح فقط، بل كانت لها بصمة واضحة في الدراما التليفزيونية. من أبرز أدوارها: شخصية زنوبة في مسلسل “عودة الروح”، وشخصية الأم في مسلسل “قضية نسب”، بالإضافة إلى مشاركات مؤثرة في أعمال أخرى مثل “الوهم والحقيقة”، بينما كان آخر مشاركاتها في مسلسل “هيما أيام الضحك والدموع” الذي أثبتت من خلاله أنها لا تزال تحتفظ بقدراتها التمثيلية حتى نهاية مسيرتها.
وعلى الصعيد السينمائي، شاركت إحسان القلعاوي في عدد كبير من الأعمال التي عكست تنوع اختياراتها الفنية، منها:
“على سبايسي”
“رحلة مشبوهة”
“شوادر”
“انتحار مدرس ثانوي”
“الوحوش الصغيرة”
“لست قاتلاً”
“ليلة سقوط بغداد”
وقد تركت إحسان أكثر من سبعمائة عمل فني عبر الإذاعة والمسرح والسينما والتليفزيون، مما يؤكد ثراء مشوارها الفني وتنوعه.
وعلى المستوى الإنساني، عُرفت إحسان القلعاوي بمواقفها الوطنية والإنسانية الراقية، وأطلق النقاد على بعض أعمالها وصفة بـ “أم الطيبين”، نظرًا لقدرتها على دخول قلوب المشاهدين بمجرد رؤيتها على الشاشة.
ورغم أن رحيلها في 31 ديسمبر 2008 نتيجة معركة مع المرض ترك فراغًا في الساحة الفنية، إلا أن إحسان القلعاوي ستظل خالدة في ذاكرة المشاهدين من خلال أدوارها العميقة وشخصياتها المتعددة التي عبّرت عن وجدان المجتمع المصري عبر أجيال.


