كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
في خطوة أعادت إحياء الجدل الفني والثقافي حول حدود الجرأة في الدراما والسينما المصرية، عاد فيلم “السلم والثعبان 2” ليحتل صدارة المشهد الثقافي عبر المنصات الرقمية، مثيراً موجة من ردود الفعل المتباينة بين المشاهدين والنقاد.
الفيلم الذي يجمع عمرو يوسف وأسماء جلال في أداء درامي جديد بعد النجاح الكبير الذي حققه الجزء الأول، أثار اهتمام الجمهور منذ طرحه، لا سيما بسبب توظيفه لعناصر رومانسية وجريئة تُعد خارج المألوف في السينما المصرية التقليدية.
وتدور أحداث العمل حول قصة حب معقدة بين شخصيتين تتحول تفاصيل علاقتهما إلى محور سرد يجمع بين المشاعر الإنسانية ومواقف تنحو إلى المواجهة مع بعض التابوهات الاجتماعية، ما دفع العديد من المتابعين إلى وصف الفيلم بأنه خطوة تنقل الدراما المصرية إلى مساحة ابداعية مختلفة.
وقد تباينت آراء الجمهور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فبينما أشاد قطاع من المشاهدين بجرأة الاختيار وعمق المعالجة الدرامية، انتقد آخرون ما اعتبروه تجاوزًا للحدود المقبولة في تناول العلاقات الرومانسية على الشاشة، معتبرين أن العمل يميل إلى استفزاز المشاعر وقيم المجتمع التقليدية.
وركز عدد من النقاد السينمائيين على الأداء القوي للممثلين، واعتبروا أن العمل يستفيد من كيمياء بين عمرو يوسف وأسماء جلال، مع تسليط الضوء على مشاهد تتطلب جرأة فنية تتجاوز ما اعتاد عليه الجمهور المصري في الأعمال السينمائية الرومانسية، وهو ما أضاف للحوار العام بعدًا فنيًا ثقافيًا حول تطور الصناعة.
من جانب آخر، تناول البعض في النقد الفني تأثير أعمال المنصات الرقمية في توسيع رقعة الحرية التعبيرية مقارنة بالسينما التقليدية، حيث يرى مؤيدون أن هذه المنصات تمنح صناع المحتوى مجالاً أكبر للتجريب والابتكار في السرد والمعالجة، بينما يشدد آخرون على ضرورة مراعاة الحس المجتمعي والذائقة العامة.
وتأتي هذه الجدل في وقت يشهد فيه المشهد الفني المصري اتجاهًا متزايدًا نحو التنوع في الطرح الدرامي والروائي، وسط تساؤلات حول ما إذا كان الجمهور المصري بات أكثر تقبلاً لمثل هذه التجارب، أو ما إذا كانت مثل هذه الخطوات تمثل تحولًا جديدًا في صناعة السينما المحلية.
ويتوقع النقاد أن يواصل “السلم والثعبان 2” إشعال النقاش حول علاقة الفن بالمجتمع، ومدى قدرة التجارب الجريئة في السينما على إعادة تعريف حدود التعبير الفني في مصر، خاصة مع استمرار اهتمام الجمهور بالعمل والمشاركة الواسعة في التحليل والتقييم عبر المنصات المختلفة.
كما أكد بعض المتابعين أن العمل يمثل فرصة لفتح حوار اجتماعي أوسع حول موضوعات العلاقات الإنسانية والفنية في الأعمال الدرامية، في حين يرى آخرون أن التجربة تفتح الباب أمام المزيد من الأعمال التي تكسر خطوط الحذر التقليدية في السينما المصرية.
في النهاية، يبقى “السلم والثعبان 2” في قلب النقاش الثقافي المصري، مقدمًا مادة غنية للجدل حول العلاقة بين الفن والمجتمع، وإمكانية أن تكون الدراما معبرة عن تحولات أوسع في الذائقة الفنية لدى الجمهور المحلي.


