كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أوضح الكرملين موقفه الرسمي من دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، التي دعا فيها الاتحاد الأوروبي لإعادة إطلاق حوار دبلوماسي مع روسيا بشأن الأزمة الأوكرانية، مؤكدًا أن موسكو منفتحة بشكل مشروط على النقاش، لكن رؤية الحوار يجب أن تكون واضحة ومحترمة قبل الشروع في أي اتصالات رسمية بين الجانبين.
وأشار المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديميتري بيسكوف، إلى أن روسيا لم تغلق الباب تمامًا أمام الحوار مع باريس وبروكسل، لكن استئناف الاتصالات الدبلوماسية لا يعني قبول أي شروط مسبقة يجب أن تُفرض من جانب الاتحاد الأوروبي. وأضاف أن أي نقاش يجب أن يقوم على فهم متبادل للمواقف وليس مجرد فرض وجهات نظر أحد الأطراف على الآخر، في إشارة إلى ضرورة احترام وجهات النظر الروسية إذا كان الحوار سيبدأ فعليًا.
الرغبة في الحوار جاءت بعد أن دعا ماكرون ومجموعة من الدول الأوروبية إلى استئناف الاتصالات الدبلوماسية مع موسكو في محاولة لإيجاد مخرج سياسي للأزمة الأوكرانية المستمرة منذ سنوات، وعلاقات شديدة التوتر بين الاتحاد الأوروبي وروسيا منذ اندلاع الحرب. يرى ماكرون أن استمرار الأزمة من دون مسار تفاوضي فعال يصعد التوترات ويجعل السلام أكثر صعوبة، وهو ما دفعه إلى التأكيد مرارًا على أهمية فتح قنوات دبلوماسية حتى لو كانت العلاقات متجمدة.
ورغم ذلك، لم يخف بعض المسؤولين الروس انتقادهم لطريقة تناول ماكرون لموضوع الحوار، إذ وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف دعوة ماكرون بأنها “دبلوماسية باهتة”، معتبرًا أن الحديث عن استئناف الحوار دون ترتيب دقيق أو تخطيط واضح لا يعد مقاربة جادة لإعادة العلاقات بين موسكو وبروكسل.
من جانب آخر، يشير المراقبون إلى أن الحديث الروسي عن الحوار لا يعني بالضرورة استعدادًا فوريًا لفتح قنوات مباشرة مع الاتحاد الأوروبي، بل يعكس رغبة موسكو في التفاوض فقط في سياق أهدافها السياسية المحددة وشروطها الخاصة. التأكيد الروسي على هذا الجانب يأتي في ظل تقارير عن اجتماعات على مستويات سياسية ودبلوماسية بين موسكو وباريس، حيث أرسل ماكرون مستشاره الدبلوماسي الأعلى إلى موسكو لحضور مباحثات فنية في محاولة لتحريك الجمود القائم حول مسار المفاوضات.
في المحصلة، يبدو أن الكرملين يرى في دعوة ماكرون لإعادة الحوار فرصة محتملة لكن مشروطة، بينما يُبدي في الوقت نفسه تحفظات على أي خطوات قد تُستخدم لإعادة فرض سياسات الغرب على روسيا دون تحقيق توازن حقيقي في المصالح المتبادلة، وهو ما يعكس استمرار التوتر الاستراتيجي بين موسكو والاتحاد الأوروبي والأطراف الغربية بشأن الأزمة الأوكرانية وآفاق حلها السياسي في المستقبل القريب.


