كتب : دينا كمال
مفتاح الذكاء الفائق: الذاكرة
ترتبط الذاكرة العاملة لدى البشر، أي قدرتهم على الاحتفاظ بالمعلومات واستخدامها في حياتهم اليومية، ارتباطًا مباشرًا بمستوى الذكاء العام.
ويعني ذلك أن قدرة الذكاء الاصطناعي على التذكر قد تكون العامل الحاسم في الوصول إلى ما يُعرف بالذكاء الاصطناعي الفائق، وهو نموذج نظري قادر على التفكير المنطقي بمستوى يضاهي أو يتجاوز قدرات البشر.
ويرى سام ألتمان أن التنبؤ الدقيق بمستوى ذكاء الأنظمة المستقبلية أمر بالغ الصعوبة، لأن إمكانيات الذاكرة لا تبدو محدودة.
وقال في أحد اللقاءات إن أفضل المساعدين الشخصيين اليوم لا يستطيعون تذكّر كل ما يقوله الإنسان في حياته، ولا قراءة جميع رسائله ومستنداته، ولا متابعة تفاصيل يومه لحظة بلحظة، مؤكدًا أن البشر أنفسهم لا يملكون ذاكرة كاملة أو لا نهائية.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي، على عكس البشر، سيكون قادرًا على امتلاك هذه الذاكرة الشاملة.
وأضاف أن تقنيات الذاكرة ما تزال في مراحلها الأولى وغير متقنة، موضحًا أنه عندما يتمكن الذكاء الاصطناعي من تذكّر أدق تفاصيل حياة المستخدم، بما في ذلك التفضيلات غير المعلنة، فسيصبح شديد القوة والتأثير.
ولفت إلى أن هذا التطور من أكثر الجوانب التي تثير حماسه للمستقبل.
من جانبه، قال أندرو بينانيلي إن الذاكرة ستتحول إلى محور الاهتمام الرئيسي لشركات الذكاء الاصطناعي خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن الذاكرة ستُعترف بها كآخر خطوة أساسية قبل الوصول إلى الذكاء الاصطناعي العام، متوقعًا أن تعمل كل الشركات على تطوير أنظمة الذاكرة بعد نجاح بعض التجارب الحالية.
ومع ذلك، أشار إلى أن الصناعة ما تزال بعيدة عن إتقان الذاكرة طويلة الأمد.
وبيّن أن توسيع ما يُعرف بنافذة السياق يحسّن أداء النماذج، لكنه لا يكفي لتحقيق ذكاء عام حقيقي، حيث يلزم وجود آلية أكثر كفاءة لتنظيم وتخزين واسترجاع المعلومات.
وأكد أن مشكلة الذاكرة القصيرة الأمد لم تُحل بالكامل بعد، وأن حلها يمثل المفتاح لتحويل الذكاء الاصطناعي من كيان يبدو اصطناعيًا إلى نظام أقرب في سلوكه وطريقة تفكيره إلى الإنسان.


